AccueilPortailCalendrierFAQRechercherMembresGroupesS'enregistrerConnexion

Partagez | 
 

 نص محاضرة ألقاها الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas 
AuteurMessage
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: نص محاضرة ألقاها الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف   Sam 1 Aoû - 19:42






نص محاضرة ألقاها الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف

يوم الاثنين الموافق 3 / 3 / 1415هـ في مسجد الملك فهد بالطائف

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد

فإن الحديث عن الفرق ليس هو من باب السرد التاريخي، الذي يقصد منه الاطلاع على أصول الفرق لمجرد الاطلاع، كما يطلع على الحوادث التاريخية، والوقائع التاريخية السابقة، وإنما الحديث عن الفرق له شأن أعظم من ذلك؛ ألا وهو الحذر من شر هذه الفرق ومن محدثاتها، والحث على لزوم فرقة أهل السنة والجماعة .
وترك ما عليه الفرق المخالفة لا يحصل عفوا للإنسان، لا يحصل إلا بعد الدراسة، ومعرفة ما الفرقة الناجية ؟
من هم أهل السنة والجماعة، الذين يجب على المسلم أن يكون معهم ؟

ومن الفرق المخالفة ؟
وما مذاهبهم وشبهاتهم ؟ حتى يحذر منها
لأن ( من لا يعرف الشر يوشك أن يقع فيه ) ، كما قال حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه

كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت : يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر ؟ قال : " نعم " . فقلت : هل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال " نعم، وفيه دخن " . قلت : وما دخنه ؟ قال : " قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر " . فقلت : هل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : " نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها " . فقلت : يا رسول الله، صفهم لنا . قال : " نعم، قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا " . قلت : يا رسول الله، فما ترى إن أدركني ذلك ؟ قال : " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " فقلت : فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : " فاعتزل تلك الفرق، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت، وأنت على ذلك
"

فمعرفة الفرق ومذاهبها وشبهاتها، ومعرفة الفرقة الناجية - أهل السنة والجماعة - وما هي عليه ، فيه خير كثير للمسلم؛ لأن هذه الفرق الضالة عندها شبهات، وعندها مغريات تضليل، فقد يغتر الجاهل بهذه الدعايات وينخدع بها؛ فينتمي إليها، كما قال صلى الله عليه وسلم لما ذكر في حديث حذيفة


هل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : " نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها " . فقلت : يا رسول الله، صفهم لنا . قال : " نعم، قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا

فالخطر شديد، وقد وعظ النبي -صلى الله عليه وسلم - أصحابه ذات يوم - كما في حديث


العرباض بن سارية -

أنه وعظهم موعظة بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون . قلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا . قال : أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة .
فأخبر -صلى الله عليه وسلم- أنه سيكون هناك اختلاف وتفرق ، وأوصى عند ذلك بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم، والتمسك بسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وترك ما خالفها من الأقوال والأفكار، والمذاهب المضلة، فإن هذا طريق النجاة، وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - بالاجتماع والاعتصام بكتابه، ونهى عن التفرق، قال - سبحانه -


وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ



*******
أ
Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: نص محاضرة ألقاها الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف   Sam 1 Aoû - 19:46

إلى أن قال - سبحانه وتعالى

وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ .
قال ابن عباس - رضي الله عنهما - : تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة .
وقال - سبحانه وتعالى - :
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ
.
فالدين واحد، وهو ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، لا يقبل الانقسام إلى ديانات وإلى مذاهب مختلفة، بل دين واحد هو دين الله - سبحانه وتعالى -، وهو ما جاء به رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وترك أمته عليه، حيث ترك -صلى الله عليه وسلم- أمته على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك .
وقال -صلى الله عليه وسلم- : تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدا؛ كتاب الله وسنتي .

وما جاء التفرق في الكتاب العزيز إلا مذموما ومتوعدا عليه، وما جاء الاجتماع على الحق والهدى إلا محمودا وموعودا عليه بالأجر العظيم، لما فيه من المصالح العاجلة والآجلة .
وجاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في السنة أحاديث كثيرة تأمر بلزوم الجماعة
قال -صلى الله عليه وسلم- : " إن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلهم في النار إلا ملة واحدة " . قالوا ومن هي يا رسول الله ؟ قال : " ما أنا عليه اليوم وأصحابي " .
فأخبر -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث أنه لا بد أن يحصل تفرق في هذه الأمة، وهو لا ينطق عن الهوى، لا بد أن يحصل ما أخبر به -صلى الله عليه وسلم- .
وهذا الإخبار منه -صلى الله عليه وسلم- معناه النهي عن التفرق، والتحذير من التفرق، ولهذا قال : كلها في النار إلا واحدة .
ولما سئل عنها -صلى الله عليه وسلم- : ما هذه الواحدة الناجية ؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي .
فمن بقي على ما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، فهو من الناجين من النار، ومن اختلف عن ذلك فإنه متوعد بالنار، على حسب بعده عن الحق، إن كانت فرقته فرقة كفر وردة فإنه يكون من أهل النار الخالدين فيها، وإن كانت فرقته لم تخرجه عن الإيمان . لكن عليه وعيد شديد، ولا ينجو من هذا الوعيد إلا طائفة واحدة من ثلاث وسبعين، وهي " الفرقة الناجية " " من كان على مثل ما عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه " ، هو : كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، والمنهج السليم والمحجة البيضاء .
هذا هو ما كان عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولهذا قال - تعالى - :

وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ . قال : وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ فدل هذا على أنه مطلوب من آخر هذه الأمة أن يتبعوا منهج السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، الذي هو منهج الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وما جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- .
أما من خالف منهج السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، فإنه يكون من الضالين، قال - سبحانه - :

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا
فمن أطاع الله وأطاع الرسول في أي زمان ومكان، سواء كان في وقت الرسول -صلى الله عليه وسلم-، أو آخر مسلم في الدنيا، إذا كان على طاعة الله ورسوله، فإنه يكون مع الفرقة الناجية . فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا .
أما من تخلف عن هذا المنهج فإنه لن يحصل على هذا الوعد، ولن يكون مع هؤلاء الرفقة الطيبين، وإنما يكون مع الذين انحاز إليهم من المخالفين .
ولهذا، هذا الدعاء العظيم، الذي نكرره في صلاتنا، في كل ركعة في آخر الفاتحة :

اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ .
هذا دعاء عظيم، نسأل الله في كل ركعة من صلاتنا، أن يهدينا لصراط الذين أنعم الله عليهم، وهو الذي جاءت به الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، وكان عليه أتباعهم إلى يوم القيامة، وآخرهم محمد -صلى الله عليه وسلم- هو المتبع، والمطاع، والمقتدى به -صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه نبي آخر الزمان، ومنذ بعثه الله إلى أن تقوم الساعة والناس كلهم مأمورون باتباعه -صلى الله عليه وسلم-، حتى لو قدر أنه جاء نبي من السابقين فإنه يجب أن يكون متبعا لهذا الرسول -صلى الله عليه وسلم-، قال -صلى الله عليه وسلم- : لو كان موسى حيا بين أظهركم، ما حل له إلا أن يتبعني .
وذلك في قوله - تعالى - :

وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ يعني : محمدًا -صلى الله عليه وسلم- مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ .

فلا دين بعد بعثة محمد -صلى الله عليه وسلم- إلا دين محمد -صلى الله عليه وسلم-، ومن ابتغى غيره من الأديان فإنه لن يقبل منه، ويكون يوم القيامة من الخاسرين

****
Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: نص محاضرة ألقاها الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف   Sam 1 Aoû - 19:59

--وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ

غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ : وهم كل من عنده علم ولم يعمل به، من اليهود وغيرهم من ضلال العلماء، الذين عرفوا الحق وتركوه؛ تبعًا لأهوائهم، وأغراضهم، ومنافعهم الشخصية، يعرفون الحق الذي جاء به الرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكنهم لا يتبعونه، بل يتبعون أهواءهم، ورغباتهم، وما تمليه عليهم عواطفهم، أو انتماءاتهم المذهبية أو غير ذلك، هؤلاء يُعتبرون من الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ، لأنهم عصوا الله على بصيرة، فغَضب الله عليهم
وَلَا الضَّالِّينَ : وهم الذين يعملون بغير علم، ويجتهدون في العبادة، لكنهم على غير طريق الرسول -صلى الله عليه وسلم-، كالمبتدعة والمخرّفين، الذين يجتهدون في العبادة، والزهد، والصلاة، والصيام، وإحداث عبادات ما أنزل الله بها من سلطان، ويتبعون أنفسَهم بأشياء لم يأتِ بها الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- ، هؤلاء ضالون، عملُهم مرود عليهم، كما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : من عمل عملا ليسَ عليه أمرنا فهو رَدٌّ .
هؤلاء هم ( الضالون ) ومنهم النصارى، وكل من عبد الله على جهل وضلال، وإن كانت نيته حسنة ومقصده طيبًا، لأنَّ العبرةَ ليستْ بالمقاصد فقط، بل العبرةُ بالاتباع .




ولهذا يُشْتَرَطُ في كلِّ عملٍ، أن يتوفَّرَ فيه شرطان، ليكونَ مقبولا عند الله، ومثابًا عليه صاحبُه :
الشرط الأول : الإخلاص لله - عز وجل -
الشرط الثاني : المتابعةُ للرسول -صلى الله عليه وسلم- قال - تعالى - :

بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ .
وإسلام الوجهِ يعني : الإخلاصَ للهِ

والإحسانُ هو المتابعةُ للرسولِ -صلى الله عليه وسلم- .
فالله - جل وعلا - أمرَ بالاجتماعِ على الكتابِ والسنّةِ، ونهانا عن التفرقِ والاختلاف .
والنبيُّ -صلى الله عليه وسلم- كذلك أمرنا بالاجتماع على الكتاب والسنّةِ، ونهانا عن التفرق والاختلاف ؛ لما في الاجتماع على الكتاب والسّنة من الخير العاجل والآجل، ولما في التفرقِ من المضارِ العاجلةِ والآجلة في الدنيا والآخرة

فالأمرُ يحتاجُ إلى اهتمامٍ شديدٍ، لأنه كلما تأخّر الزمانُ كَثُرتِ الفِرَقُ، وكثرتِ الدعايات، كثرتِ النِّحَلُ والمذاهبُ الباطلةُ، كثرتِ الجماعاتُ المتفرقةُ . لكن الواجب على المسلم أن يَنْظُرَ، فما وافق كتابَ الله وسنّةَ رسولهِ -صلى الله عليه وسلم- أخذَ به، ممن جاءَ به، كائنًا من كان؛ لأن الحقَّ ضالةُ المؤمن .
أما ما خالف ما كان عليه الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- تركَه، ولو كان مع جماعتِهِ، أو مع من ينتمي إليهم، ما دام أنهُ مخالفٌ للكتاب والسنّة؛ لأن الإنسان يريدُ النجاةَ لا يريدُ الهلاكَ لنفسه
والمجاملةُ لا تنفعُ في هذا، المسألةُ مسألةُ جنّةٍ أو نار، والإنسانُ لا تأخذُه المجاملةُ، أو يأخذه التعصّبُ، أو يأخذُه الهوى في أن ينحازَ مع غير أهل السنّةِ والجماعةِ؛ لأنه بذلك يضرُّ نفسَهُ، ويُخرِجُ نفسَه من طريق النجاةِ إلى طريقِ الهلاكِ .
وأهلُ السنّةِ والجماعةِ، لا يضُّرهم من خالفهم سواء كنتَ معهم، أو خالفتَهم . إن كنتَ معهم، أو خالفتهم . إن كنتَ معهم فالحمدُ لله، وهم يفرحون بهذا؛ لأنهم يريدون الخيرَ للناس، وإن خالفتَهم فأنتَ لا تضرُّهم، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- : لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتيَ أمرُ الله وهم كذلك .
فالمخالفُ لا يضرُّ إلا نفسَه



وليست العبرةُ بالكثرةِ، بل العبرةُ بالموافقةِ للحقِّ

، ولو لم يكنْ عليه إلا قِلَّةٌ من الناس، حتى ولو لم يكن في بعض الأزمان إلا واحدٌ من الناس؛ فهو على الحق، وهو الجماعة .
فلا يلزمُ من الجماعةِ الكثرةُ، بل الجماعةُ من وافقَ الحقَّ، ووافقَ الكتاب والسنّة، ولو كان الذي عليه قليلٌ .
أما إذا اجتمعَ كثرةٌ وحقٌّ، فالحمد لله هذا قوة .
أما إذا خالفته الكثرة، فنحن ننحازُ مع الحقِّ، ولو لم يكنْ معه إلا القليلُ .
وكما أخبرَ به -صلى الله عليه وسلم- من حصول التفرق والاختلاف قد وقَعَ، ويتطور كلما تأخَّرَ الزمان، يتطوَّرُ التفرقُ والاختلاف إلى أن تقوم الساعةُ، حكمةٌ من الله - سبحانه وتعالى -؛ ليبتلي عبادَهُ، فيتميز من كان يطلبُ الحقَّ، ممن يؤثرُ الهوى والعصبية

أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ
.
وقال - سبحانه وتعالى -


وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ

فحصول هذا التفرق، وهذا الاختلاف؛ ابتلاءٌ من الله - سبحانه وتعالى -، وإلا فهو قادر - سبحانه - أن يجمعَهم على الحق

وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى

هو قادر على هذا، لكنَّ حكمتَهُ اقَتضَتْ أنْ يبتليَهم بوجودِ التفرق والاختلاف، من أجل أنْ يتميزَ طالبُ الحقِّ من طالبِ الهوى والتعصب .
وما زالَ علماءُ الأمة في كلِّ زمانٍ ومكانٍ ينهون عن هذا الاختلاف، ويوصون بالتمسك بكتابِ الله وسنّةِ رسولهِ -صلى الله عليه وسلم- في كتبهم التي بقيتْ بعدَهم


Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: نص محاضرة ألقاها الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف   Sam 1 Aoû - 20:00

تجدون في كتاب " صحيح البخاري " مثلا : " كتاب الاعتصام بالكتاب والسنّة " .
تجدون في كتب العقائد ذكرَ الفرقِ الهالكة، وذكرَ الفِرقة الناجية .
وأقربُ شيء لكم شرحُ الطحاوية، وهي بين أيديكم الآن .
والغرضُ من هذا بيانُ الحقِّ منن الباطل؛ إذ وقعَ ما أخبرَ به -صلى الله عليه وسلم- من التفرق والاختلاف .
فالواجبُ أن نعملَ بما أوصانا به الرسولُ -صلى الله عليه وسلم- في قوله : فعليكم بسنتي وسنّة الخلفاء الراشدين من بعدي .
لا نجاةَ من هذا الخطر إلا بالتمسكِ بكتاب الله وسنّة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، ولا تحسبَنَّ هذا الأمرَ يَحْصُلُ بسهولةٍ، لا بد أن يكونَ فيه مشقةٌ .
لكن يحتاج إلى صبرٍ وثباتٍ، وإلا فإن المتمسك بالحقِّ - خصوصًا في آخر الزمان - سيعاني من المشاق، ويكونُ القابضُ على دينِه كالقابضِ على الجمرِ، كما صَحَّ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والمتمسكون بسنة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والسائرون على منهج السلف؛ يكونون غرباء في آخر الزمان، كما أخبر بذلك -صلى الله عليه وسلم- بقوله : فطوبى للغرباء الذين يُصْلِحُونَ ما أفسدَ الناسُ من بعدي من سنتي .
وفي رواية : الذين يَصْلُحُونَ إذا فسدَ الناسُ .
فهذا يحتاجُ إلى العلم أولا؛ بكتابِ الله وسنّة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، والعلمِ بمنهجِ السلف الصالح وما كانوا عليه .
ويحتاجُ التمسكُ بهذا إلى صبرٍ على ما يلحقُ الإنسانَ من الأذى في ذلك، ولذلك يقولُ - سبحانه وتعالى - :

وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ .

وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ هذا يدلُ على أنَّهم سيلاقون مشقةً في إيمانهم وعملهم، وتواصيهم بالحق، سيلاقون عنتًا من الناس، ولومًا من الناس وتوبيخًا، وقد يلاقون تهديدًا، أو قد يلاقون قتلاً وضربًا، ولكن يصبرون، ما داموا على الحق، يصبرون على الحق ويثبتون عليه، وإذا تبين لهم أنَّهم على شيءٍ من الخطأ يرجعون إلى الصواب؛ لأنه هدفُهم .

لقد حدثَ التفرقُ في وقتٍ مبكرٍ، ونحنُ في هذهِ المحاضرةِ سنتكلمُ عن أربعِ فرقٍ، هي أصول الفرقِ تقريبًا .
Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
Contenu sponsorisé




MessageSujet: Re: نص محاضرة ألقاها الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف   

Revenir en haut Aller en bas
 
نص محاضرة ألقاها الشيخ صالح الفوزان بمدينة الطائف
Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut 
Page 1 sur 1

Permission de ce forum:Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum
talibates al 3ilm :: الفرق الضالة-
Sauter vers: