AccueilPortailCalendrierFAQRechercherMembresGroupesS'enregistrerConnexion

Partagez | 
 

 الصَّحابِيات

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas 
Aller à la page : 1, 2  Suivant
AuteurMessage
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: الصَّحابِيات   Ven 13 Mar - 7:34






كم هي مشرقة تلك الذكريـات

المسطرة عن خير الصالحـات

ومن كُـن للمؤمنيـن أمهـات

بهن نفخر و نكتب الصفحـات

ليكونـوا لنا خيـر قــدوات

فلنقرأ سويًـا سير الصحابيات

و ننهـل منهـن الأخلاقيـات

و حُسـن السلوكِ و التربيـات

ومـا تميـزن به من صفـات

فنكون في الحيـاة مشرقـات





Dernière édition par أم رشدي le Ven 7 Aoû - 16:04, édité 1 fois
Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Ven 13 Mar - 7:50










أمهات المؤمنين رضي الله عنهن


خديجة بنت خويلد رضي الله عنها


هي خديجة بنت خويلد بن أسدِ بن عبد العزَّى بن قُصَيٍّ، يلتقي نسبها بنسب النبي في الجدِّ الخامس، وأُمُّها فاطمة بنت زائدة بنت جندب، وقيل: إن أباها ماتقبل حرب الفِجار، وهي حرب قامت بين قريش ومن معها من كنانة من جهة، وبين قيس عيلان من جهة أخرى
وُلِدَتْ بمكة قبل عام الفيل بخمسة عشر عامًا (68 قبل الهجرة) في بيت مجد وسؤدد، هو من أعرق بيوت قريشٍ نسبًا، وحسبًا، وشرفًا، ونشأت على التخلُّق بالأخلاق الحميدة، وعُرفت بالسيرة الكريمة، وكان من صفاتها الحزم والعقل والعفَّة، وكانت تُدعى في الجاهلية :الطاهرة

فقد كانت رضي الله عنها ذات شرف ومال وتجارة رابحة، فكانت تستأجر الرجال لتجارتها وتبعثهم بها إلى الشام، ومرَّت الأيام ووصل إلى مسامعها ذِكْرُ "محمد بن عبد الله" كريم الأخلاق، الصادق الأمين، وكان قلَّ أن تسمع في الجاهلية بمثل هذه الصفات، فأرسلت إليه وعرضتْ عليه الخروج في مالها تاجرًا إلى الشام، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التُّجَّار

وحينها قَبِلَ ذلك منها ، وخرج في مالها ومعه غلامها ميسرة حتى قدم الشام، وهناك نزل رسول الله في ظلِّ شجرة قريبًا من صومعة راهب، فاطلع الراهب إلى ميسرة وقال: مَنْ هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال ميسرة: هذا الرجل من قريش من أهل الحرم. فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قطُّ إلاَّ نبيٌّ، ثم باع رسول الله سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد، ولمَّا قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به، فربح المال ضعف ما كان يربح أو أكثر

وقد أخبرها ميسرة عن كرم أخلاقه وصفاته المتميِّزة التي وجدها فيه أثناء الرحلة، فرغبت في الزواج منه.
وتحكي السيدة نفيسة بنت مُنْيَة قصَّة هذا الزواج فتقول: "كانت خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قُصَيٍّ امرأة حازمة، جلدة، شريفة، أوسط قريش نسبًا، وأكثرهم مالاً، وكل قومها كان حريصًا على نكاحها لو قدر على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دسيسًا إلى محمد بعد أن رجع من الشام فقلتُ: يا محمد، ما يمنعك أن تزوَّج؟ فقال: ما بيدي ما أتزوَّج به.
قلتُ: فإن كُفِيتَ ذلك، ودُعِيتَ إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألاَ تجيب؟
قال: فمن هي؟ قلتُ: خديجة. قال: وكيف بذلك؟ قلتُ: عليَّ.
قال: وأنا أفعل


فذهبتُ فأخبرتها، فأرسلتْ إليه أن ائتِ لساعة كذا وكذا، وأرسلتْ إلى عمِّها عمرو بن أسد ليُزَوِّجها - وقيل: إن الذي أنكحه إيَّاها أبوها خويلد - فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه و سلم  في عمومته، فتزوَّجها وهو ابن خمس وعشرين سنة، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة وكان زواج رسول الله منها قبل الوحي، وقد عاشت معه خمسًا وعشرين سنة، بدأ معها في الخامسة والعشرين من عمره وكانت هي في الأربعين، وظلاَّ معًا إلى أن توفَّاها الله وهي في الخامسة والستِّين، وكان عمره في الخمسين، وهي أطول فترة أمضاها النبي مع هذه الزوجة الطاهرة من بين زوجاته جميعًا، فقد كانت أقرب الزوجات إليه، فلم يتزوَّج عليها غيرها طيلة حياتها، وكانت أمَّ ولده الذكور والإناث إلاَّ إبراهيم  فإنه من مارية القبطية، فكان له منها صلى الله عليه و سلم : القاسم وبه كان يُكنَّى، وعبد الله، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة

هذا، وقد ألقى الله في قلب خديجة رضي الله عنها صفاء الرُّوح ونور الإيمان والاستعداد لتقبُّل الحقِّ، وتجسَّد ذلك حين نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه و سلم  في غار حراء بقوله: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ"، حيث رجع ترجف بوادره وضلوعه، حتى دخل على خديجة فقال: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي". فزمَّلوه حتى ذهب عنه الرَّوْع

******


Dernière édition par أم رشدي le Lun 4 Avr - 7:16, édité 1 fois
Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Ven 13 Mar - 8:02






وهنا قال لخديجة: "أَيْ خَدِيجَةُ، مَا لِي؟! لَقْدِ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي". وأخبرها الخبر، فردَّت عليه خديجة بما يُطَيِّب من خاطره ويُهدِّئ من رَوعه، فقالت: "كَلاَّ أَبْشِرْ، فَوَاللَّهِ لاَ يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا؛ فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ
ثم انطلقت به رضي الله عنها حتى أتت به ابن عمِّها ورقة بن نوفل، وكان امرأ تنصَّر في الجاهليَّة، وكان يكتب الكتاب العربي ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عَمِيَ.
فقالت خديجة: يابن عم، اسمع من ابن أخيك

قال ورقة: يابن أخي ماذا ترى؟ فأخبره النبي خبر ما رأى.
فقال ورقة: هذا الناموس الذي أُنْزِل على موسى، ليتني فيها جَذَعًا، ليتني أكون حيًّا إذ يخرجك قومك.
قال رسول الله: "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ

قال ورقة: نعم، لم يأتِ رجل بما جئتَ به إلاَّ أُوذي، وإن يدركني يومك حيًّا أنصرك نصرًا مؤزَّرًا  
ثم أرادتْ رضي الله عنها أن تتيقَّن وتتثبَّت مما جاء به رسول اللهr؛ فروى ابن إسحاق أنها قالت لرسول الله يابن عمِّ، هل تستطيع أن تخبرني بصاحبك الذي يأتيك إذا جاءك؟ قال: "نَعَمْ". فبينا رسول الله صلى الله عليه و سلم  عندها إذ جاءه جبريل، فقال رسول الله : "هَذَا جِبْرِيلُ قَدْ جَاءَنِي". فقالت: أتراه الآن؟ قال: "نَعَمْ". قالت: اجلس على شقِّي الأيسر. فجلس، فقالت: هل تراه الآن؟ قال: "نَعَمْ". قالت: فاجلس على شقي الأيمن. فجلس، فقالت: هل تراه الآن؟ قال: "نَعَمْ". قالت: فتحوَّل فاجلس في حجري. فتحوَّل رسول الله صلى الله عليه و سلم  فجلس، فقالت: هل تراه؟ قال: َنعَمْ قال: فتحسرتْ وألقتْ خمارها، فقالت: هل تراه؟ قال: "لا". قالت: ما هذا شيطان، إن هذا لملَكَ يابن عمِّ، اثبتْ وأبشر. ثم آمنتْ به وشهدتْ أن الذي جاء به الحقُّ

قال ابن إسحاق: وكانت خديجة أوَّل مَن آمن بالله ورسوله وصدَّق بما جاء به، فخفَّف الله بذلك عن رسول الله، لا يسمع شيئًا يكرهه من ردٍّ عليه وتكذيب له فيحزنه إلاَّ فرَّج اللهُ عنه بها، إذا رجع إليها تثبِّته، وتخفِّف عنه، وتصدِّقه، وتهوِّن عليه أمر الناس رضي الله عنها

وعن أول إسلامها يحكي يحيى بن عفيف عن عفيف فيقول: جئت في الجاهلية إلى مكة، فنزلتُ على العباس بن عبد المطلب، فلمَّا ارتفعت الشمس وحلَّقت في السماء وأنا أنظر إلى الكعبة أقبل شابٌّ، فرمى ببصره إلى السماء، ثم استقبل القبلة فقام مستقبلها، فلم يلبث حتى جاء غلام فقام عن يمينه، فلم يلبث حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشابُّ فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة، فخرَّ الشاب ساجدًا فسجدا معه

فقلت: يا عباس، أمر عظيم! فقال لي: أتدري من هذا الشابُّ؟ فقلت: لا. فقال: هذا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، هذا ابن أخي. وقال: أتدري من هذا الغلام؟ فقلت: لا. قال: علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، هذا ابن أخي، هل تدري من هذه المرأة التي خلفهما؟ قلت: لا. قال: هذه خديجة ابنة خويلد زوجته ابن أخي هذا وابن أخي هذا حدَّثني أن ربه رب السماوات والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على ظهر الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة

هذا، وقد كانت هناك سمات وملامح بارزة اتَّسمت بها أمُّ المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وكان أوَّل ما يبرز من تلك الملامح صفتي العفَّة والطهارة، هاتان الصفتان التي قلَّما سُمِع عن مثلهما في بيئة لا تعرف حرامًا ولا حلالاً، في بيئة تفشَّت فيها الفاحشة حتى كانت البغايا يضعن شارات حمراء تنبئ بمكانهن


فقبل الإسلام وفي تلك البيئة الجاهليَّة، ومن بين نسائها جميعًا، انتزعتْ هذه المرأة العظيمة ذلك اللقب الشريف، ولُقِّبَتْ بـ "الطاهرة"، كما لُقِّبَ صلى الله عليه و سلم أيضًا في ذات البيئة بـ "الصادق الأمين"، ولو كان لهذه الألقاب سمع أو انتشار في هذا المجتمع آنذاك لما كان لذكرها ونسبتها لأشخاص بعينهم أهمِّيَّة تُذْكَر

كذلك كان من السمات والملامح البارزة لأُمِّ المؤمنين رضي الله عنها أنها كانت حكيمة عاقلة، فكلُّ المصادر التي تحدَّثت عن السيدة خديجة رضي الله عنها وصفتها بـ "الحزم والعقل"، وكيف لا تُوصف بذلك وهي التي استعانت به في أمور تجارتها بعد أن عرفت عنه الصدق والأمانة

وقد تجلَّت مظاهر حكمتها وعقلانيَّتها حينما فكَّرَتْ في الزواج منه ، بل حينما عرضت هي الزواج عليه في صورة تحفظ ماء الوجه؛ حيث أرسلت السيدة نفيسة بنت منية دسيسًا عليه بعد أن رجع من الشام، ليَظْهَر وكأنَّه هو الذي أرادها وطلب منها أنْ يتزوَّجها، وهي التي كانت من أوسط قريش نسبًا، وأكثرهم مالاً، وكان أكابر قومها حريصين على الزواج منها، وكان منهم مَنْ قد طلبها وبذل لها الأموال... ثم هي ترفض وترغب في الزواج من محمد، ذلك الفقير، المسكين، اليتيم، المعدم


فلم تكن خديجة رضي الله عنها مراهقة حتى يُقال: إنها شُغِفت به. بل كانت آنذاك في الأربعين من عمرها، وهو مبلغ العقل والحكمة في الرجال والنساء، ولم تكن خديجة رضي الله عنها تعرفه منذ زمن بعيد حتى يقال: إنها أَلِفَتْه، أو كانت تعرفه عن قرب. فإنَّ بَعثة تجارة الشام الوحيدة وحكاية ميسرة عنه هي التي عَرَّفَتْها به
ثم هي وبعد الزواج نرى منها كمال الحكمة وكمال رجاحة العقل، فها هي ذي تستقبل أمر الوحي الأوَّل بعقلانيَّة قَلَّ أنْ نجدها في مثل هذه الأحوال بالذات؛ فقد رفضت أن تفسِّر الأمر بخزعبيلات أو أوهام، بل استنتجت بعقليَّتها الفذَّة وحكمتها الفريدة أنَّ الله لن يخزيه، فكان جوابها: "إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ،  وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ


فقد توصَّلتْ إلى أنَّ مَن وفَّقه الله لمثلذلك وتخلَّق بمثل هذه الأخلاق، فلن يخزيه الله أبدًا، ثم أخذته إلى ورقة بن نوفل ليُدركا الأمر، وهذه طريقة عقلانيَّة منطقيَّة بدأت بالمقدِّمات وانتهت بالنتائج المترتِّبة على هذه المقدمات فيا لها من عاقلة، ويا لها من حكيمة  
ونستطيع أنْ نلمس ملمحًا آخر يُمَيِّز شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، وهو أنها نصير رسول الله، وهذه السمة تُعَدُّ مِنْ أهمِّ السمات التي تُمَيِّزها رضي الله عنها؛ فهي التي وهبت نفسها ومالها، وكلَّ ما ملكت لله ولرسوله، ويكفي في ذلك أنها آمنت بالرسول وآزرته ونصرته في أحلك اللحظات التي قلَّما تجد فيها نصيرًا أو مؤازرًا أو مُعِينًا، في أوَّل لحظات الرسالة

فآمنت به حين كفر الناسُ، وصدَّقته حين كذَّبه الناس، وواسته بالأُنس والمال حين نفر عنه الناس، وتلك هي صفات امرأة الشدائد؛ فكانت تمثِّل أعلى القيم الأخلاقيَّة والإيمانيَّة تجاه زوجها ، حيث قدَّمت كل ما تملك
لقد عاشت معه حلو الحياة ومُرِّها، وكانت فيهما نِعْم الأنيس ونعم النصير، وكان النبي مثل غيره من الأزواج؛ فلم يكن محاطًا من أهوال الدنيا ومصائبها بسياج من الحماية أو الأمن أو الدَّعَة، فتارة تحلو الحياة فنعم الحامدة الشاكرة هي، وتارة تكشِّر عن أنيابها وتبرز وجهها الآخر فكانت هي هي خديجة.. تؤازره تشاركه الهمَّ.. تهوِّن عليه.. تواسيه.. وتمسح عنه بكفٍّ من حنان كُلَّ الآلام والأحزان
فبعد زواجها من رسول الله ، وبعد تلقِّيها خبر الوحي، تطيب نفسها بانتقالها مع رسول الله r من حياة الراحة والاستقرار إلى حياة الدعوة والكفاح والجهاد والحصار، ولم يَزِدْها ذلك إلاَّ حُبًّا لمحمد وحبًّا لدين محمد ، وتحدِّيًا وإصرارًا على الوقوف بجانبه والتفاني في تحقيق أهدافه، فكانت هي خديجة.. امرأة الشدَّة.. امرأة المحنة






Dernière édition par أم رشدي le Lun 4 Avr - 7:20, édité 1 fois
Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Ven 13 Mar - 8:07




ولمَّا خرج رسول الله مع بني هاشم وبني عبد المطلب إلى شعاب مكة في عام المقاطعة، لم تتردَّد رضي الله عنها في الخروج معه لتشاركه أعباء ما يحمل من أمر الرسالة الإلهيَّة التي يحملها، على الرغم من تقدُّمها بالسنِّ، فأقامت معه في شعب أبي طالب ثلاث سنين، وهي صابرة محتسبة للأجر عند الله تعالى

وكأنَّ الله اختصَّها بشخصها لتكون سندًا وعونًا للرسول في إبلاغ رسالة ربِّ العالمين الخاتمة، فكما اجتبى الله رسوله محمد واصطفاه من بين الخلق كافَّة، كذلك قدَّر له في مشوار حياته الأوَّل لتأدية الرسالة العالميَّة مَنْ تُضَارعه، أو على الأقلِّ تشابهه؛ لتكون شريكًا له في حمل هذه الدعوة في مهدها الأوَّل، فآنسته وآزرته وواسته بنفسها ومالها في وقت كان الرسول في أشدِّ الاحتياج لتلك المواساة والمؤازرة والنصرة

ومن خلال ملامح شخصيَّتها السابقة هذه نستطيع - وبكلِّ قوَّة - أنْ نصفها بملمح آخر يجمع ويُعَبِّر عن كامل شخصيَّتها، ألاَّ وهو الزوجة المثاليَّة، تلك التي تدفع زوجها إلى مدارج الكمال ومراتب العظمة، فهي بالفعل أُمُّ المؤمنين، وقدوة المؤمنات، التيجسَّدت خُلُق المرأة المثاليَّة في عَلاقتها مع زوجها من المودَّة والسَّكَن، والحبِّ والوفاء، والبذل والعـطاء، وتحمُّل المحنِّ والشدائد دون تأفُّف أو تضجُّر... فليت ثم ليت نساء المسلمين يَقْفُون أثرها ويحذون حذوها ويخطون خُطَاها


ولا شكَّ أنَّ امرأة بمثل هذه الصفات وتلك الملامح لا بُدَّ وأنْ يكون لها من الأفضال الكثير والكثير، والذي يُعَدُّ في بعض الأحيان كنوع من ردِّ الاعتبار لشخصها رضي الله عنها، فها هو ذا الرسول صلى الله عليه و سلم يُعْلِن في أكثر من مناسبة بأنها خير نساء الجنة، فيَرْوِي عليُّ بن أبي طالب عن النبي أنه قال: "خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ


فما أروع هذه الزيجة! وما أروع هذان الزوجان! وكأنَّ الله خلقهما لتأتمَّ بهما الدنيا كلها، ويأتمَّ بهما كلُّ زوج وزوجة يريدان إصلاحًا وفلاحًا، فهذا هو آدم في شخص النبي وهذه هي حوَّاء في شخص السيدة خديجة رضي الله عنها، وهذه هي الزيجة الربانيَّة كما أرادها الله، وكما طبَّقها رسول الله، وسلام الله عليها في العالمين.

Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Ven 13 Mar - 8:49




ثانى زوجه من زوجات الرسول صل الله عليه وسلم

سوده بنت زمعه رضى الله عنها


سودة بنت زمعة رضي الله عنها

(الكريمة المهاجرة) هي سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية. من فواضل نساء عصرها، كانت قبل أن تتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ابن عم لها يقال له: السكران بن عمرو.

أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم زوجها معها، وهاجرا إلى الحبشة، فلما توفي عنها، جاءت خولة بنت حكيم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له: يا رسول الله ألا تتزوج؟. فقال صلى الله عليه وسلم: ومن؟ قالت خولة: سودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتبعتك. قال: اذكريها علي (أي اخطبيها لي). فانطلقت خولة إلى سودة وأبوها شيخ. فحيته. فقال لها: من أنت؟. فقالت خولة بنت حكيم. فرحب بها. ثم قالت له: إن محمدا بن عبد الله بن عبد المطلب، يذكر سودة ابنة زمعة. فقال: هو كريم، فما تقول صاحبتك؟. قالت: هي تحب ذلك. فقال لها: قولي له فليأت، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجها، ولما تزوجها كانت في حالة الكبر حتى أنها بلغت من العمر حين تزوجها عليه الصلاة والسلام الخامسة والخمسين رضي الله عنها. وعن ابن عباس- رضي الفه عنهما- أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب سودة وكان لها خمسة صبية أو ستة، فقالت: والله ما يمنعني منك وأنت أحب البرية إلي، ولكني أكرمك أن يتضاعى. هؤلاء الصبية عند رأسك بكرة وعشيا. فقال لها:- يرحمك الله- !! إن خير نساء ركبن أعجاز الإبل، صالح نساء قريش أحناهن على ولد في الصغر، وأرعاهن لبعل في ذات يده. ولما كبرت سودة وعلمت مكان عائشة رضي الله عنها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت يا رسول الله جعلت يومي الذي يصيبني لعائشة وأنت منه في حل، فقبله النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقسم لعائشة يومين، يومها ويوم سودة وبقيت في عصمته صلى الله عليه وسلم حتى توفي عنها. روت سودة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسة أحاديث أخرج لها منها في الصحيحين حديث واحد، وفي رواية أن البخاري روى لها حديثين، وروى عنها عبد الله بن عباس ويحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصاري، وروى لها أبو داود والنسائي. وتوفيت سودة- رضي الله عنها- بالمدينة في شوال سنة 54 هـ في خلافة معاوية وفي رواية أنها توفيت في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفي رواية أنها توفيت سنة 55 هـ. ولما توفيت سودة سجد ابن عباس رضي الله عنهما فقيل له في ذلك فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم آية فاسجدوا وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم).

Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Mar 17 Mar - 7:57






هي الصدّيقة بنت الصدّيق أم عبدالله عائشة بنت أبي بكر بن قُحافة ، وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكِنَانية ، ولدت في الإسلام ، بعد البعثة النبوية بأربع أو خمس سنوات.

وعندما هاجر والدها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ، بعث إليها بعبد الله بن أريقط الليثي ومعه بعيران أو ثلاثة للحاق به ، فانطلقت مهاجرة مع أختها أسماء ووالدتها وأخيها .

وقد عقد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة ببضعة عشر شهراً وهي بنت ست سنوات ، ودخل بها في شوّال من السنة الثانية للهجرة وهي بنت تسع سنوات.

وقبل الزواج بها رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام ، فقد جاءه جبريل عليه السلام وهو يحمل صورتها إليه ويقول له : ( هذه زوجتك في الدنيا والآخرة ) رواه الترمذي وأصله في الصحيحين .

ولم يتزوج صلى الله عليه وسلم من النساء بكراً غيرها ، وهو شرفٌ استأثرت به على سائر نسائه ، وظلّت تفاخر به طيلة حياتها ، وتقول للنبي – صلى الله عليه وسلم - : " يا رسول الله ، أرأيت لو نزلتَ وادياً وفيه شجرةٌ قد أُكِل منها ، ووجدتَ شجراً لم يُؤكل منها ، في أيها كنت ترتع بعيرك ؟ " قال : ( في التي لم يرتع منها ) ، وهي تعني أنه لم يتزوج بكراً غيرها ، رواه البخاري ، وتقول أيضاً : " لقد أُعطيت تسعاً ما أُعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران - ثم قالت - لقد تزوجني رسول الله – صلى الله عليه وسلم - بكراً ، وما تزوج بكراً غيري " .

وكان لعائشة رضي الله عنها منزلة خاصة في قلب رسول الله – صلى الله عليه وسلم –لم تكن لسواها ، حتى إنّه لم يكن يخفي حبّها عن أحد ، وبلغ من حبّه لها أنه كان يشرب من الموضع الذي تشرب منه ، ويأكل من المكان الذي تأكل منه ، وعندما سأله عمرو بن العاص رضي الله عنه : " أي الناس أحب إليك يا رسول الله ؟ " ، قال له : عائشة ) متفق عليه ، وكان النبي – صلى الله عليه وسلم – يداعبها ويمازحها ، وربّما سابقها في بعض الغزوات .





وقد روت عائشة رضي الله عنها ما يدلّ على ملاطفة النبي – صلى الله عليه وسلم – لها فقالت: ( والله لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم على باب حجرتي ، والحبشة يلعبون بالحراب ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم من بين أذنه وعاتقه ، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف ) رواه أحمد .

ولعلم الناس بمكانة عائشة من رسول الله – صلى الله عليه وسلم - كانوا يتحرّون اليوم الذي يكون فيه النبي – صلى الله عليه وسلم – عندها دون سائر الأيّام ليقدّموا هداياهم وعطاياهم ، كما جاء في الصحيحين.

ومن محبتّه – صلى الله عليه وسلم – لها استئذانه لنساءه في أن يبقى عندها في مرضه الذي تُوفّي فيه لتقوم برعايته .

ومما اشتهرت به عائشة رضي الله عنها غيرتها الشديدة على النبي – صلى الله عليه وسلم - ، التي كانت دليلاً صادقاً وبرهاناً ساطعاً على شدّة محبّتها له ، وقد عبّرت عن ذلك بقولها له : " وما لي لا يغار مثلي على مثلك ؟ " رواه مسلم .

وفي يومٍ من الأيّام كان النبي - صلى الله عليه وسلم - عندها ، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بوعاء فيه طعام ، فقامت عائشة رضي الله عنها إلى الوعاء فكسرته ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع الطعام وهو يقول : ( غارت أمكم ) رواه البخاري .

وكلما تزوّج النبي - صلى الله عليه وسلم – بامرأة كانت تسارع بالنظر إليها لترى إن كانت ستنافسها في مكانتها من رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وكان النصيب الأعظم من هذه الغيرة لخديجة رضي الله عنها بسبب ذكر رسول الله لها كثيراً .

وعندما خرج النبي – صلى الله عليه وسلم – في إحدى الليالي إلى البقيع ، ظنّت أنّه سيذهب إلى بعض نسائه ، فأصابتها الغيرة ، فانطلقت خلفه تريد أن تعرف وجهته ، فعاتبها النبي – صلى الله عليه وسلم – وقال لها : ( أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله ؟ ) رواه مسلم .

والحديث عن فضائلها لا يُملّ ولا ينتهي ، فقد كانت رضي الله عنها صوّامة قوّامة ، تُكثر من أفعال البرّ ووجوه الخير ، وقلّما كان يبقى عندها شيءٌ من المال لكثرة بذلها وعطائها ، حتى إنها تصدّقت ذات مرّة بمائة ألف درهم ، لم تُبق منها شيئاً .

وقد شهد لها النبي – صلى الله عليه وسلم – بالفضل ، فقال : ( فضلُ عائشة على النساء ، كفضل الثريد على سائر الطعام ) متفق عليه .

ومن فضائلها قوله - صلى الله عليه وسلم - لها : ( يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام ، فقالت : وعليه السلام ورحمة الله ) متفق عليه .




وعلى الرغم من صغر سنّها ، إلا أنها كانت ذكيّةً سريعة التعلّم ، ولذلك استوعبت الكثير من علوم النبي - صلى الله عليه وسلم – حتى أصبحت من أكثر النساء روايةً للحديث ، ولا يوجد في نساء أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - امرأة أعلم منها بدين الإسلام .

ومما يشهد لها بالعلم قول أبي موسى رضي الله عنه : " ما أشكل علينا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - حديثٌ قط فسألنا عائشة ، إلا وجدنا عندها منه علماً " رواه الترمذي .

وقيل لمسروق : هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ قال : إي والذي نفسي بيده، لقد رأيت مشيخة أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - يسألونها عن الفرائض " رواه الحاكم .

وقال الزُّهري : لو ُجمع علم نساء هذه الأمة ، فيهن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ،  كان علم عائشة أكثر من علمهنّ " رواه الطبراني .

وإلى جانب علمها بالحديث والفقه ، كان لها حظٌٌّ وافرٌ من الشعر وعلوم الطبّ وأنساب العرب ، واستقت تلك العلوم من زوجها ووالدها ، ومن وفود العرب التي كانت تقدم على رسول الله – صلى الله عليه وسلم –  .

ومن بركتها رضي الله عنها أنها كانت السبب في نزول بعض آيات القرآن ، ومنها آية التيمم ، وذلك عندما استعارت من أسماء رضي الله عنها قلادة ، فضاعت منها ، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم – بعض أصحابه ليبحثوا عنها ، فأدركتهم الصلاة ولم يكن عندهم ماءٌ فصلّوا بغير وضوء ، فلما أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم شكوا إليه ، فنزلت آية التيمم ، فقال أسيد بن حضير لعائشة : " جزاكِ الله خيراً ، فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لكِ منه مخرجاً ، وجعل للمسلمين فيه بركة " متفق عليه .


وعندما ابتليت رضي الله عنها بحادث الإفك ، أنزل الله براءتها من السماء قرآناً يتلى إلى يوم الدين ، قال تعالى: { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي توَلى كبره منهم له عذاب عظيم ، لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين } (النور: 11-12).

وقد توفّيت سنة سبع وخمسين ، عن عمر يزيد على ثلاث وستين سنة ، وصلّى عليها أبو هريرة ، ثم دفنت بالبقيع ، ولم تُدفن في حجرتها بجانب رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، فقد آثرت بمكانها عمر بن الخطاب ، فرضي الله عنهما وعن جميع أمهات المؤمنين.



Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Mar 17 Mar - 12:39






(وصف عائشة)


وكانت عائشة عروساً حلوة ، خفيفة الجسم ، ذات عينين واسعتين وشعر جعد ، ووجه مشرق مشرب بحمرة ، وكانت صغيرة السن.

يقول الإمام الذهبى – رحمه الله: عائشة القرشية المكية النبوية أم المؤمنين – أفقه نسآء الأمة على الإطلاق ، كانت امرأة بيضاء جميلة ، يقال لها: الحميراء ولم يتزوج االنبى – صلى الله عليه وسلم – بكراً غيرها ، ولا أحب امرأة حبها ، ولا أعلم فى أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – بل ولا فى النسآء مطلقاً امرأة أعلم منها).

وقال أبو نعيم الأصبهانى: الصديقة بنت الصديق ، العتيقة بنت العتيق حبيبة الحبيب وأليفة القريب سيد المرسلين محمد المبرأة فى كتاب الله.

ولقد عاشت عائشة – رضى الله عنها فى بيت النبوة حبيبة إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قريبة إلى نفسه شيقة إلى قلبه ولا يفارقها حتى يعود إليها وقلبه مملوء بالشوق والحب لها.

وصف بيت عائشة وجهازها:

وقد انتقلت إلى بيتها الجديد ، وما كان هذا البيت سوى حجرة من الحجرات التى شيدت حول المسجد ، من اللبن وسعف النخيل ، وضع فيه فراش من أدم (جلد) حشوه ليف ، ليس بينه وبين الأرض إلا الحصير – وعلى فتحة الباب أسدل ستار من الشعر (انظر فى صحيح مسلم).

إن السيدة عائشة – رضى الله عنها – قد أكتمل نموها فى هذا البيت (حجرة رسول الله) ونضجت شخصيتها ، وتدرجت بين عينى المصطفى من صبية يأتيها زوجها بصواحبها ليلعبن معها ، أويحملها على عاتقه (كتفه) لتطل على نفر من الحبشة يلعبون الحراب (صحيح البخاري) إلى شابة ناضجة مجربة، تسألها امرأة فى مسألة دقيقة من مسائل الزينة والتجميل ، فتجيبها: (إن كان لك زوج فاستطعت أن تنزعى مقلتيك (عينيك) فتضعيها أحسن مما هما فأفعلى ! وتكره أن تلقى امرأة زوجها فى كآبة االحداد ، وهى تروى الحديث عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاثة أيام ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا )( رواه البخاري ومسلم)

وتظل عائشة – رضى الله عنها – تبارك الشهر الذى خطبت فيه وتزوجته فيه ، وتختاره للنسآء قومها ، تفاولا به (شهر شوال).

الدليـل:فى صحيح مسلم حديث عروة بن الزبير عنها قالت: تزوجنى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فى شوال ، وبنى بى فى شوال ، وقال عروة: وكانت عائشة تستحب أن تُدخل نساءها فى شوال)

(رواه ابن سعد من حديث عروة)

السيدة سودة لم تكن تشغل بال عائشة – رضى الله عنها – فى كثير أو قليل لماذا ؟ لأن لا مكان لسودة فى قلب الزوج (محمد صلى الله عليه وسلم)، وإنما الذى كان يشغل بالها هو ذلك الحب العميق الذى ظفرت به (خديجة) قبلها من زوجها – صلى الله عليه وسلم – وأشد ما كان يغيظ العروس الشابة ، أن خديجة بقيت تشاركها عواطف زوجها ، وهى راقدة فى مثواها بالحجون تحت ثرى مكة ، حاولت عائشة – رضى الله عنها – أن تتجاهل هذه الضرة التى ماتت، فلا تستطيع ، ذلك أن طيف خديجة بقى أمام عينى زوجها (الرسول) واسمها الحبيب على لسانه ، وصوتها فى مسمعه ، وذكراها حية ملء دنياه.

وزاد فى قسوة الموقف أن مضت الشهور والسنون ، وعائشة – رضى الله عنها – لا تنجب لزوجها ولداً (كتاب االنكاح فى صحيح مسلم) وهى ترى من تعلق الزوج ، (الذى أحبته جهد الحب )، ببنات خديجة ، ما يرهف شعورها بوطأة الحرمان تجثم على صدرها لولا ما يغمرها من عطف الزوج ومحبته ، وما يأخذها به إيمانها من تجمل بالصبر فيما لا حيلة لها فيه …

وألتفتت عائشة – رضى الله عنها – حولها تلتمس من أبناء أخواتها من تفيض عليه عواطف أمومتها المحرومة ، فأنزلت ابن أختها أسماء (عبدالله بن الزبير) منزلة الأبن ، وبه كانت تكنى فيقال: (أم عبدالله) ، وحين مات أخوها (عبدالرحمن) ضمت إليها ابنه القاسم وابنته الطفلة ، فيقول القاسم: (فما رأيت والدة قط أبر منها).

Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Ven 20 Mar - 20:53

Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Ven 20 Mar - 20:58

Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Dim 22 Mar - 22:03





(4) حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها



هي أم المؤمنين حفصة بنت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وأمها زينب بنت مظعون رضي الله عنهم أجمعين .

ولدت في مكة قبل البعثة بخمس سنوات – وهو العام الذي شارك فيه النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الكعبة - ، ولما بلغت سنّ الزواج تقدّم إليها خُنيس بن حُذافة السهمي فتزوّجها ، حتى جاء ذلك اليوم المبارك الذي أشرقت فيه نفوسهما بأنوار الإيمان ، واستجابا لدعوة الحق والهدى ، فكانا من السابقين الأوّلين .

ولما أذن الله للمؤمنين بالهجرة ، لحقت حفصة وزوجها بركاب المؤمنين المتّجهة صوب المدينة ، حتى استقرّ بهم الحال هناك .

وما هو إلا قليلٌ حتى بدأت مرحلة المواجهة بين المؤمنين وأعدائهم ، فكان خنيس من أوائل المدافعين عن حياض الدين ، فقد شهد بدراً وأحداً ، وأبلى فيهما بلاء حسنا ، لكنّه خرج منهما مثخناً بجراحات كثيرة ، ولم يلبث بعدها إلا قليلا حتى فاضت روحه سنة ثلاث للهجرة ، مخلّفا وراءه حفصة رضي الله عنها.

وشقّ ذلك على عمر ، واكتنفته مشاعر الشفقة والحزن على ابنته ، فأراد أن يواسيها في مصابها ، ويعوّضها ذلك الحرمان ، فقام يبحث لها عن زوجٍ صالح ، حتى وقع اختياره على عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فأته فعرض عليه ابنته لفضله ومكانه ومنزلته ، يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه : " لقيت عثمان بن عفان ، فعرضت عليه حفصة ، فقلت : إن شئت زوّجتك حفصة بنت عمر ، قال عثمان : سأنظر في أمري ، فلبث عثمان ليالي ، ثم اعتذر لعمر بأنه لا رغبة له في الزواج ، قال عمر : فلقيت أبا بكر ، فقلت : إن شئت زوّجتك حفصة بنت عمر ، فسكت أبو بكر ، ولم يُرجِع إلى عمر بجواب ، قال عمر : فكان غضبي من فعل أبي بكر وعدم ردّه أشدّ من غضبي لرد عثمان ، قال عمر : فلبثت ليالي ، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوّجته إياها ، فلقيني أبو بكر ، فقال: لعله كان في نفسك شيءٌ عليّ حين لم أُرجع إليك جواباً في حفصة ؟ ، قلت : نعم ، قال : فإنه لم يمنعني من ذلك إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها لقبلتها ".

وهكذا شرّفها الله سبحانه لتكون زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم ، تقتبس من أنواره ، وتنهل من علمه ، بما حباها الله من ذكاءٍ وفطنةٍ ، وشغفٍ للمعرفة ، ونلمس ذلك من أسئلتها التي تلقيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم استفهاماً للحكمة واستيضاحاً للحقيقة ، فمن ذلك أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يأتي جيش من قبل المشرق يريدون رجلا من أهل مكة ، حتى إذا كانوا بالبيداء خُسف بهم ، فرجع من كان إمامهم لينظر ما فعل القوم ، فيصيبهم مثل ما أصابهم ) . فقالت : يا رسول الله ، فكيف بمن كان منهم مستكرها ؟ ، فقال لها : ( يصيبهم كلهم ذلك ، ثم يبعث الله كل امرئ على نيته ) .

وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إنى لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحداً شهد بدراً والحديبية ) ، فقالت : ( أليس الله عز وجل يقول : { وإن منكم إلا واردها } ، فأجابها : { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيّا } ( مريم : 72 ) . يقول الإمام النووي معلّقا : " فيه دليل للمناظرة والاعتراض ، والجواب على وجه الاسترشاد ، وهو مقصود حفصة ، لا أنها أرادت رد مقالته صلى الله عليه وسلم " .

ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أن يحللن بعمرة قالت له : ما يمنعك يا رسول الله أن تهلّ معنا ؟ ، قال : ( إني قد أهديت ولبدت ، فلا أحل حتى أنحر هديي ) .

وخلال السنين التي عاشتها في كنف النبي صلى الله عليه وسلم ، ذاقت من نبيل شمائله وكريم خصاله ، ما دفعها إلى نقل هذه الصورة الدقيقة من أخلاقه وآدابه ، سواءٌ ما تعلّق منها بهديه وسمته ، ومنطقه وألفاظه ، أو أحوال عبادته ، فنجدها تقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من الشهر : الإثنين والخميس ، والإثنين من الجمعة الأخرى ، وتقول :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده وقال ( رب قني عذابك يوم تبعث عبادك ) ثلاث مرات ".

وقد شهد لها جبريل بصلاحها وتقواها ، وذلك حينما طلب من النّبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها بعد أن طلّقها تطليقةً ، وقال له : ( إنها صوّامة ، قوّامة ، وهي زوجتك في الجنة ) رواه الحاكم ، و الطبراني ، وحسنه الألباني .

أما أعظم مناقبها رضي الله عنها ، فهو اختيارها لتحفظ نسخة المصحف الأولى ، والتي جمعها أبوبكر رضي الله عنه من أيدي الناس بعد أن مات أكثر القرّاء ، وظلت معها حتى خلافة عثمان رضي الله عنه .

وعاشت رضي الله عنها تحيي ليلها بالعبادة وتلاوة القرآن والذكر ، حتى أدركتها المنيّة سنة إحدى وأربعين بالمدينة عام الجماعة ، فرضي الله عنها وعن أمهات المؤمنين .



Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Dim 22 Mar - 22:18



(5) زينب بنت خزيمة الهلالية رضي الله عنها

هي زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو الهلالية العامرية ذات النسب الأصيل والمنزلة العظيمة ، فأمها هي هند بنت عوف بن الحارث بن حماطة الحميرية ، وأخواتها لأبيها وأمها : أم الفضل – أم بني العباس بن عبد المطلب - ، ولبابة - أم خالد بن الوليد - ، وأختها لأمها : ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين .

وقد اختلفوا فيمن كان زوجها قبل النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل إنها كانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف رضي الله عنه ثم طلقها ، وقيل : إنها كانت عند ابن عمّها جهم بن عمرو بن الحارث الهلالي ثم عند عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه والذي استشهد في بدر ، وأقرب الأقوال في زواجها أنها كانت تحت عبد الله بن جحش رضي الله عنه ، ثم تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة زوجها يوم أحد .

والذي يهمّنا أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوّجها مواساة لها فيما أصابها من فقدها لأزواجها ، ومكافأة لها على صلاحها وتقواها ، وكان زواجه صلى الله عليه وسلم بها في رمضان من السنة الثالثة للهجرة بعد زواجه بحفصة رضي الله عنها ، وقبل زواجه بميمونة بنت الحارث .

وذُكر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه ، فتزوجها وأصدقها أربعمائة درهم ، وأَوْلَمَ عليها جزوراً ، وقيل إن عمّها قبيصة بن عمرو الهلالي هو الذي تولّى زواجها .

ولم تذكر المصادر التي ترجمت سيرتها إلا القليل من أخبارها ، خصوصاً ما يتناول علاقاتها ببقية زوجاته عليه الصلاة والسلام ، ولعل مردّ ذلك إلى قصر مدة إقامتها في بيت النبوة .

والقدر المهم الذي حفظته لنا كتب السير والتاريخ ، هو ذكر ما حباها الله من نفس مؤمنة ، امتلأت شغفاً وحبّاً بما عند الله من نعيم الآخرة ، فكان من الطبيعي أن تصرف اهتماماتها عن الدنيا لتعمر آخرتها بأعمال البر والصدقة ، حيث لم تألُ جهداً في رعاية الأيتام والأرامل وتعهّدهم ، وتفقّد شؤونهم والإحسان إليهم ، وغيرها من ألوان التراحم والتكافل ، فاستطاعت بذلك أن تزرع محبتها في قلوب الضعفاء والمحتاجين ، وخير شاهد على ذلك ، وصفها بـ" أم المساكين " ، حتى أصبح هذا الوصف ملازما لها إلى يوم الدين .

ولم تلبث زينب رضي الله عنها طويلاً في بيت النبوة ، فقد توفيت في ربيع الآخر سنة أربع للهجرة عن عمر جاوز الثلاثين عاماً ، بعد أن قضت ثمانية أشهر مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفنها بالبقيع ، وبذلك تكون ثاني زوجاته به لحوقاً بعد خديجة بنت خويلد ، فرضي الله عنها وعن جميع أمهات المؤمنين .


Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Dim 22 Mar - 22:32



7- زينب بنت جحش رضي الله عنها

تحدثنا فيما مضى عن كوكبة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وها نحن أولاء نلتقي مع إحدى تلك النسمات العطرة ، بما جمعته سيرتها من صفاء نفسٍ ونقاوة سريرة ، تلكم هي أم المؤمنين زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر الأسدي ، وأمها أمية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأخوها عبدالله بن جحش أول أمير في الإسلام ، وُلدت سنة 33ق هـ ، وكان اسمها "برَّة"، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم زينب ، وكانت تكنى : أم الحكم ، وهي إحدى المهاجرات الأول .

تزوجها زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم ليعلمها كتاب الله وسنة رسوله ، ثم زوّجها الله من السماء لنبيه صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث من الهجرة ، وأنزل الله فيها قوله: { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أَحق أَن تخشاه فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله مفعولا } ( الأحزاب :37 ) ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيداً ، ودُعي "زيد بن محمد " ، فلما نزل قوله تعالى: { ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الَّله } (الأحزاب:5) ، تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة زيدٍ بعد أن طلقها زيد ، وهدم ما كان معروفاً عند الجاهلية من أمر التبني .

ومنذ اختارها الله لرسوله ، وهي تفخرُ بذلك على أمهات المؤمنين، وتقول كما ثبت في البخاري : ( زوَّجكنَّ أهاليكن ، وزوجني الله من فوق سبع سماوات ، وسماها النبي صلى الله عليه وسلم بعد الزواج "زينب" ، وأطعم عليها يومئذٍ خبزاً ولحماً ) .

وفي شأنها أنزل الله تعالى الأمر بإدناء الحجاب ، وبيان ما يجب مراعاته من حقوق نساء النبي عليه الصلاة والسلام .

كانت رضي الله عنها من سادة النساء ، ديناً وورعاً ، وجوداً ومعروفاً ، محضن اليتامى ومواسية الأرامل ، قد فاقت أقرانها خَلْقاً وخُلقاً .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور زينب ، ويمكث معها ، ويشرب العسل عندها ، فغارت بعض نسائه ، وأردن أن يصرفنه عن ذلك ، فعن عائشة رضي الله عنها : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ، فيشرب عندها عسلا ، قالت: فتواطيت أنا و حفصة : أنَّ أيَّتـُنا ما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل : إني أجد منك ريح مغافير ، أكلت مغافير ؟ - صمغٌ يؤكل ، طيب الطعم ، له رائحه غير طيبة - ، فدخل على إحداهما ، فقالت: ذلك له ، فقال: بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ، ولن أعود له ، فنزل: { يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} ... إلى قوله... {إن تتوبا} ل عائشة و حفصة {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا} لقوله بل شربت عسلاً ) رواه البخاري و مسلم .

ومن مناقبها رضي الله عنها ، أنها أثنت على عائشة أم المؤمنين خيراً ، عندما استشارها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادث الإفك ، ففي الحديث قالت عائشة : ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم عن أمري ما علمت؟ أو ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ، والله ما علمت إلا خيراً ، قالت عائشة : وهي التي كانت تساميني - تعاليني وتفاخرني - من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، فعصمها الله بالورع ) رواه البخاري و مسلم .

ومن مناقبها أنها كانت ورعةً قوّامة ، تديم الصيام ، كثيرة التصدق وفعل الخير ، وكانت من صُنَّاع اليد ، تدبغ و تخرز ، ثم تتصدَّق بثمن ذلك ، وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على كثرة تصدقها وكنَّى عن ذلك بطول يدها، فعن عائشة أم المؤمنين قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أسرعكن لحاقاً بي أطولكنَّ يداً ، قالت : فكنَّ يتطاولن أيتهنَّ أطول يداً ، قالت : فكانت أطولنا يداً زينب ؛ لأنها كانت تعمل بيدها وتصدق ) رواه البخاري و مسلم .

وقد أحسنت عائشة رضي الله عنها في الثناء على زينب إذ قالت : ولم أر امرأة قط خيراً في الدين من زينب ، وأتقى لله ، وأصدق حديثاً ، وأوصل للرحم ، وأعظم صدقة ، وأشد ابتذالاً لنفسها في العمل الذي تصدق به وتقرب به إلى الله تعالى.

ولقد بلغ من حبّها للعطاء أنها قالت حين حضرتها الوفاة : " إني قد أعددت كفني ، فإن بعث لي عمر بكفن فتصدقوا بأحدهما ، وإن استطعتم إذ أدليتموني أن تصدقوا بإزاري فافعلوا " .

وعن برزة بنت رافع رضي الله عنها قالت : " لما خرج العطاء بعث عمر بن الخطاب إلى زينب بنت جحش بعطائها ، فأتيت به ونحن عندها . فقالت : ما هذا ؟ ، قلت : أرسل به إليك عمر ، قالت : غفر الله له ، والله لغيري من إخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني ، فقلنا لها : إن هذا لك كله ، فقالت : سبحان الله . فجعلت تستر بينها وبينه بجلبابها أو بثوبها ، ثم قامت توزّعه وتقول لنا : اذهب به إلى فلان - من أهل رحمها وأيتامها - ، حتى بقيت بقيّة تحت الثوب ، فأخذنا ما تحت الثوب ، فوجدناه بضعة وثمانين درهماً ، ثم رفعت يديها ثم قالت : اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا أبداً ".

فكانت حقاً أول زوجاته صلى الله عليه وسلم لحوقاً به ، حيث توفيت سنة 20 للهجرة وقد جاوزت الخمسين عاماً ، وصلى عليها عمر بن الخطاب ، وصُنع لها نعشٌ وكانت أول امرأة يُفعل معها ذلك ، ودُفنت بالبقيع ، فرضي الله عنها وعن أمهات المؤمنين .


Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Dim 22 Mar - 22:41



هند بنت أمية رضي الله عنها


هند بنت أمية رضي الله عنها

(ابنة زاد الركب) أم سلمة هند بنت أمية بن المغيرة المخزومية كانت تحت زوجها وابن عمها عبد الله بن عبد الأسد المخزومي وهي من السابقين إلى الإسلام.

رافقت زوجها إلى الحبشة فرارا بدينها ولما عاد إلى مكة و الهجرة مع زوجته إلى المدينة صدها قومها وانتزعوها منه هي وابنها سلمة، ثم انتزع بنو الأسد آل سلمة ابنها من أمها بالقوة حتى خلعوا فكانت كل يوم تخرج إلى الأبطح تبكي حتى شفع فيها شافع من قومها فأعطوها ولدها فرحلت بعيدا ووضعت ابنها في حجرها وهاجرت معه. وفي غزوة أحد أصيب زوجها بجرح عميق وبعد شهور توفي من هذا الجرح، وكانت أم سلمة عندها من الأولاد من زوجها أربعة هم: برة وسلمة، وعمر، ودرة خطبها بعد ذلك أبو بكر- رضي الله عنه-فلم تقبل. وكان رسول الله يفكر في أمر هذه المرأة الكريمة والمؤمنة الصادقة والوفية الصابرة. وبينما كانت تدبغ إهابا لها في أحد الأيام استأذن عليها رسول فأذنت له، ووضعت له وسادة من أدم حشوها ليف، فقعد عليها وخطبها إلى نفسها فقالت: مرحبا برسول الله اني امرأة غيرى (غيورة) وإني مصيبة وأنه ليس أحد من أوليائي ساهد وأنا كبيرة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما قولك: إني مصبية فإن الله سيكفيك صبيانك، وأما قولك أني غيرى فسأدعو الله يذهب غيرتك، وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضاني. وأما ما ذكرت من الكبر فأنا أكبر منك. فقالت أم سلمة بنت زاد الراكب لابنها سلمة: يا سلمة قم فزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما أني لا أنقضك مما أعطيت أختك فلانة.. رحبين وجرتين ووسادة. تروجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام بتربية أيتامها فكان الأب الرحيم. كانت- رضي الله عنها- من النساء العاقلات الناضجات، ومن ذلك ما حدث يوم الحديبية حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يتحروا بعد أن فرغ من توقيع عقد الصلح مع وفد قريش ولم يفعلوا وحرر النبي طلبه بالنحر ثلاث مرات دون أن يجيبه أحد. فدخل على أم سلمة وهو حزين، فذكر لها ما كان من أمر المسلمين وإعراضهم عن أمره فقالت- رضي الله عنها-: يا رسول الله أتحب ذلك، اخرج فلا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنتك وتدعو حالقك فيحلقك. فقام وخرج، ولم يكلم أحداً حتى نحر بدنته ودعا حالقه فحلقه.

فلما رأى الناس ذلك قاموا فنحروا فجعل بعضهم يحلق بعضاً.

وفي شهر ذي القعدة من العام التاسع والخمسين للهجرة أسلمت روحها الطاهرة إلى خالقها وقد كانت تبلغ من العمر أربعاً وثمانين سنة فكانت آخر أمهات المؤمنين موتاً رضي الله عنها.


Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Dim 22 Mar - 22:45





جويرية بنت الحارث رضي الله عنها


(امرأة عظيمة البركة على قومها) (جويرية بنت الحارث) هي برة بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن جذيمة الخزاعية المصطلقية.

سماها رسول الله جويرية. وكان صداقها عتق كل أسير من بني المصطلق. عندما أسرت مع قومها وعشيرتها في غزوة بني المصطلق أو المريسيع. فلقد بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بني المصطلق يجمعون على مهاجمته، وقائدهم الحارث بن أبي ضرار، أبو جويرية. فلما سمع الرسول بهم خرج إليهم في شعبان سنة ست من الهجرة حتى لقيهم على ماء يقال له المريسيع من ناحية قديد إلى الساحل، فتزاحف الناس، واقتتلوا فهزم الله بني المصطلق وقتل من قتل، ونجا من نجا، وأسر أكثر القوم، وغنمت الأموال، وعندما كانت في سهم ثابت بن قيس بن الشماس وكاتبته على نفسها، فأتت النبي تستعينه كتابتها فقال لها صلى الله عليه وسلم: فهل لك في خير من ذلك؟. قالت: وما هو يا رسول الله. قال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول الله. قال: قد فبلت. ثم خرج الخبر إلى الناس أن رسول الله تزوج جويرية بنت الحارث. فقال الناس: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأرسلوا ما بأيديهم فبلغ عتقهم مائة بيت. لذا قالت عائشة رضي الله عنها: ما رأيت امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها. وذكر ابن حجر في الإصابة عن قوة إيمان جويرية رضي الله عنها فقال: جاء أبوها فقال للرسول: إن ابنتي لا يسبى مثلها، فأنا أكرم من ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أرأيت إن خيرناها أليس قد أحسنت؟). قال: بلى فأتاها أبوها فذكر لها ذلك فقالت: اخترت الله ورسوله. وروى ابن هشام أن أباها الحارث أسلم وأسلم معه ابنان له وناس من قومه، وتوفيت أم المؤمنين جويرية بنت الحارث سنة خمسين من الهجرة وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة، وصلى عليها مروان بن الحكم عامل معاوية- رضي الله عنه - على مدينة رسول الله ودفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين رحمها الله رحمة واسعة.


Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Dim 22 Mar - 22:55



أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها



نشأتها

نشأت نشأة بنات الأشراف من العرب، على الترف و العز و الرفاهية، و التضلع في الأدب، و حفظ الشعر، و المأثور من القول و الحكمة .
و لقد جمعت إلى رفعة النسب و الحسب الغنى الوافر و الجمال الباهر، فكانت محط الأنظار، و مجال الافتخار، و وَدَّ شباب قريش أن يتخذها زوجة له، فتنافسوا عليها لمكانة والدها و زعامته في قريش،


غير أن رملة الناضجة المتعلمة كانت تتريث في الاختيار و الموافقة، و تتأنى في الإيجاب، حتى لا تقع في محذور تكرهه مستقبلا .و كذلك أبو سفيان آثر أن يشاركها في طول الأناة سعيا وراء الكفاءة و التماثل الاجتماعي بين الخاطب و خطيبته


زواجها

جاءها عبيد الله بن جحش خاطبا، و كان شابا مرموقا يتمتع بالوسامة، و الجاه العريض، و الحسب الرفيع، أضف إلى ذلك تضلعه في علوم الديانات و أصولها، إذ كان ملازما لـورقة بن نوفل الذي كان قاب قوسين أو أدنى من التنصر، و الذي كان من متحنفي الجاهلية، راغبا عن عبادة الأصنام و الأوثان، كارها لها، مستخفا بأصحابها … العاكفين عليها
فقبل أبو سفيان بعبيد الله زوجا لابنته الحبيبة رملة
وعاش الزوجان على خير ما يكون الزوجان تفاهما و تقاربا و محبة إن عرض أمر من الأمور أو وقع حادث من الأحداث الجسام، أبدت رملة رأيا ناضجا، وحكما صائبا لنضوج عقلها و وضوح تفكيرها و إدراك عقلها لأنها على قسط وافر من العلم و المعرفة، تقرأ و تكتب



إسلامها

أسلمت رملة بنت أبي سفيان بنت رجل من أكبر المعاندين و المعادين للدعوة آنذاك تاركة أباها و أمها و أخواتها و العز و المنعة في ظلهم، فلم يكن جاه و نسب و غنى والدها حائلا لها ضد إسلامها

الهجرة

هاجرت رملة بنت أبي سفيان إلى أرض الغربة و النأى مع زوجها عبيد الله بن جحش إلى الحبشة و تشاء الأقدار أن يتنصر زوجها في بلاد الحبشة و يدعوها إلى النصرانية فترفض قاطعة إياه متمسكة بدينها و أنه لا شيء يثنيها على التخلي عنه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق أيا كان ، و دعت زوجها إلى الثبات على الإيمان و الإسلام فرفض وأصر على الرفض، و خرج من بيته إلى جماعة المسلمين المهاجرين ليقول لهم :
فقَّحنا و صأصأْتُم أي أبصرنا و أنتم تلتمسون البصر و الرؤية و لم تبصروا بعد، ثم انكب على الخمرة يعب منها حتى الثمالة، و استمر على ذلك أياما طوالا، حتى احترق كبده و التهبت أمعاؤه، فقضى كافرا (1)

فاجتمع عليها بلاء الإغتراب ومفارقة الوطن و ارتداد الزوج و الترمل و فقد الزوج و المعيل، مع مهاجري الحبشة لا يجمعها معهم إلا رابطة العقيدة صابرة صادقة مجاهدة و كفى بالله وليا و كفى بالله نصيرا لا ونيس لها و لا رفيق لها غير ابنتها الوحيدة ” حبية ”

(1) قال ابن عساكر في ” تاريخه ” (69/143) من طريق ابن سعد : ولد أبو سفيان بن حرب : حنظلة، قتل يوم بدر كافرا، و لا عقب له. و أم حبيبة. زوجها عبيد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، حليف بني عبد شمس. فولدت له حبيبة، ثم توفي عبيد الله مرتدا بأرض الحبشة .



زواجها من النبي صلى الله عليه وآله و سلم

و حين يأتي الفرج فلا تسألن عن السبب لأن الوهاب إن وهب فإنه يرزق من يشاء بغير حساب فهاهي البشرى تزف للصابرة المحتسبة
تقول أم حبيبة على لسانها : فماهو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه و دهنه. فدخلت علي فقالت : إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم كتب إلي أن أزوجكه
فقالت : بشرك الله بخير . قالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك.
فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته و أعطت أبرهة سوارين من فضة و خدمتين كانتا في رجليها و خواتيم فضة كانت في أصابع رجليها سرورا بما بشرتها .
فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب و من هناك من المسلمين فحضروا
فخطب النجاشي فقال : الحمد لله الملك القدوس المؤمن المهيمن العزيز الجبار، أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و أنه الذي بشر به عيسى بن مريم عليه السلام، أما بعد ، فإن رسول الله كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، فأحببت إلى ما دعا إليه رسول الله، و قد أصدقتها أربع مائة دينار . ثم سكب الدنانير بين يدي القوم .
فتكلم خالد بن سعيد فقال : الحمد لله أحمده و أستعينه و أستنصره و أشهد أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبد ه و رسوله ، أرسله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد ، فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله و زوجته أم حبيبة بنت ابي سفيان فبارك الله لرسول الله . و دفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها.
ثم أرادوا أن يقوموا فقال : اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج . فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا . (1)

أبو سفيان عندما سمع بهذا الزواج، قال مفتخرا : ” ذاك الفحل، لا يُقرغ أنفه ” (2) بالرغم من عدائه للدعوة الاسلامية
و لكنها كلمة حق يقولها المسلم و الكافر في حق أشرف الخلق و لكن التعنت و الإصرار و السيادة و القيادة يعميهم عن تبصر طريق الحق

عن عروة ، عن أم حبيبة : أنها كانت تحت عبيد الله ، وأن رسول الله صلى الله عليه و سلم تزوجها بالحبشة، زوجها إياه النجاشي، و مهرها أربعة آلاف درهم، وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة، و جهازها كله من عند النجاشي ” (3)
(1) ابن سعد ” طبقاته ” (8/97-98)
(2) الحاكم (4/22)
(3) إسناده صحيح: أخرجه أبو داود (2107) في النكاح



في البيت النبوي

و لما كان يوم فتح خيبر و وصل وفد المهاجرين العائدين من الحبشة، بعد طول غياب، قال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم :
لا أدري بماذا أفرح؟ بفتح خيبر ؟ أم بقدوم جعفر و كانت رملة أم المؤمنين رضي الله عنها مع الوفد القادم بقيادة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فبنى بها رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم، و أقامت في بيته زوجة تقدر مسؤوليتها، و تحفظ مكانتها، و تحرص على إسعاد زوجها .
و عرف لها رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم قدرها فأغدق عليها من فيض حنانه و حبه و رعايته و عطفه.

****
Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Dim 22 Mar - 22:58

موقفها من أبيها

تفتخر رملة بالإسلام و تعتز بولاءها لله تعالى و لرسوله لا لأحد سواهما لا تقيم لنسب وزنا إلا نسب الإيمان و الإسلام ، وهكذا المؤمن الحق لا يعرف صلة إلا الصلة بالله وحده قائلة :
أبي الإسلام لا أبَ لي ســــــواه === إذا افتخروا بقيـــس أو تميــــــــم

فقد حدث بعد فترة من عقد صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم و بين وفد من قريش، أن نقض حلفاء قريش بنو بكر هذا الصلح، فجاء أحد بني خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه و آله وسلم مستجيرا به، فوعده خيرا و طمأنه .
و أدرك أبو سفيان زعيم قريش مغبة الأمر، و استشعر في نفسه خطورته، فجهز نفسه و قصد إلى المدينة المنورة ليثبت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم العقد و ليمدده .
فلما انتهى إلى المدينة، دخل على ابنته رملة يطلب وساطتها لدى رسول الله، ثم أراد أن يجلس ليستريح على فراش النبي، فطوته عنه رملة ابنته، فقال لها: يا بنية !! ما أدري أرغبتِ بي عن هذا الفراش، أم رغبتِ به عني ؟
فأجابته قائلة: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم و أنت رجل مشرك نجس، و لا أحب أن تجلس على فراش رسول الله
فقال لها : و الله لقد أصابك يا بنية بعدي شر … (1)
فأجابت : بل هداني الله للإسلام، و أنت يا أبتِ سيد قريش وكبيرها كيف يسقط عنك الدخول في الإسلام، و أنت تعبد حجرا لا يسمع و لا يبصر.
استمع إليها و هو يكاد يتميز من الغيظ، ثم خرج غاضبا، إلى أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب يتوسطهما، فرفضا…
ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه و آله وسلم .. فصده و لم يقبل وساطته

كبنت لأبي سفيان فقد تألمت أم حبيبة من عدم إيمان والدها و آلمها الحر الدائرة بينه و بين زوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم و لكن هي سنة ربانية فنوح عليه السلام لم يسلم أبنه و إبراهيم عليه السلام لم يسلم أبوه بالرغم من محاولاتهم في هداية أقربائهم و بعد أن تم فتح مكة ، أعلن أبو سفيان إسلامه، و نادى مناد في مكة ” من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ” و عادت الفرحة تغمر قلب أم حبيبة و سجدت لله شاكرة
(1) طبقات ابن سعد” (8/99-100)، صفة الصفوة (2/33)

وفاتها

عن عوف بن الحارث: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول :
” دعتني أم حبيبة عند موتها، فقالت : قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي و لك ما كان من ذلك ”
فقلت : غفر الله لك ذلك كله و حللتك من ذلك، فقالت : سررتني سرك الله، و أرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك
قلت و هذه سنة نبوية قائمة
فقد روى البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم خطب في مرض الموت فقال : ” أما بعد أيها الناس … فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، فمن كنت جلدت له ظهرا، فهذا ظهري فليستقد منه ! و من كنت شتمت له عرضا، فهذا عرضي فليستقد منه ! ألا و إن الشحناء ليست من طبعي و لا من شأني، ألا و إن أحبكم إلي من أخذ مني حقا ! إن كان له، أو أحلني منه فلقيت الله و أنا طيب النفس .. “
و توفيت رضي الله عنها و أرضاها سنة أربع و أربعين في خلافة معاوية أخوها فدفنت بالبقيع

Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Dim 22 Mar - 23:07



موقفها من أبيها

تفتخر رملة بالإسلام و تعتز بولاءها لله تعالى و لرسوله لا لأحد سواهما لا تقيم لنسب وزنا إلا نسب الإيمان و الإسلام ، وهكذا المؤمن الحق لا يعرف صلة إلا الصلة بالله وحده قائلة :
أبي الإسلام لا أبَ لي ســــــواه === إذا افتخروا بقيـــس أو تميــــــــم

فقد حدث بعد فترة من عقد صلح الحديبية بين رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم و بين وفد من قريش، أن نقض حلفاء قريش بنو بكر هذا الصلح، فجاء أحد بني خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه و آله وسلم مستجيرا به، فوعده خيرا و طمأنه .
و أدرك أبو سفيان زعيم قريش مغبة الأمر، و استشعر في نفسه خطورته، فجهز نفسه و قصد إلى المدينة المنورة ليثبت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم العقد و ليمدده .
فلما انتهى إلى المدينة، دخل على ابنته رملة يطلب وساطتها لدى رسول الله، ثم أراد أن يجلس ليستريح على فراش النبي، فطوته عنه رملة ابنته، فقال لها: يا بنية !! ما أدري أرغبتِ بي عن هذا الفراش، أم رغبتِ به عني ؟
فأجابته قائلة: بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم و أنت رجل مشرك نجس، و لا أحب أن تجلس على فراش رسول الله
فقال لها : و الله لقد أصابك يا بنية بعدي شر … (1)
فأجابت : بل هداني الله للإسلام، و أنت يا أبتِ سيد قريش وكبيرها كيف يسقط عنك الدخول في الإسلام، و أنت تعبد حجرا لا يسمع و لا يبصر.
استمع إليها و هو يكاد يتميز من الغيظ، ثم خرج غاضبا، إلى أبي بكر الصديق و عمر بن الخطاب يتوسطهما، فرفضا…
ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه و آله وسلم .. فصده و لم يقبل وساطته


كبنت لأبي سفيان فقد تألمت أم حبيبة من عدم إيمان والدها و آلمها الحر الدائرة بينه و بين زوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم و لكن هي سنة ربانية فنوح عليه السلام لم يسلم أبنه و إبراهيم عليه السلام لم يسلم أبوه بالرغم من محاولاتهم في هداية أقربائهم و بعد أن تم فتح مكة ، أعلن أبو سفيان إسلامه، و نادى مناد في مكة ” من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ” و عادت الفرحة تغمر قلب أم حبيبة و سجدت لله شاكرة
(1) طبقات ابن سعد” (8/99-100)، صفة الصفوة (2/33)


وفاتها

عن عوف بن الحارث: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول :
” دعتني أم حبيبة عند موتها، فقالت : قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي و لك ما كان من ذلك ”
فقلت : غفر الله لك ذلك كله و حللتك من ذلك، فقالت : سررتني سرك الله، و أرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك
قلت و هذه سنة نبوية قائمة
فقد روى البيهقي أن رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم خطب في مرض الموت فقال : ” أما بعد أيها الناس … فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، فمن كنت جلدت له ظهرا، فهذا ظهري فليستقد منه ! و من كنت شتمت له عرضا، فهذا عرضي فليستقد منه ! ألا و إن الشحناء ليست من طبعي و لا من شأني، ألا و إن أحبكم إلي من أخذ مني حقا ! إن كان له، أو أحلني منه فلقيت الله و أنا طيب النفس .. “
و توفيت رضي الله عنها و أرضاها سنة أربع و أربعين في خلافة معاوية أخوها فدفنت بالبقيع

Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Dim 22 Mar - 23:15




صفية بنت حيي رضي الله عنها

(الحليمة العاقلة الفاضلة ) هي صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية من سبط اللاوي بن نبي الله إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ثم من ذرية رسول هارون عليه السلام، كانت شريفة عاقلة، ذات حسب وجمال ودين كانت تحت سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها، فتزوجها كنانة الربيع بن أبي الحقيق النضري فقتل كنانة يوم خيبر، وسبيت صفية فيمن سبي من النساء فقادها بلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم.

ابنة عم لها، ومر بهما على ساحة امتلأت بالقتلى من يهود. وتماسكت صفية بترفع ولم تجزع ولم تصرخ كما فعلت ابنة عمها التي صكت وجهها صارخة وحثت التراب على رأسها. ثم جيء بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصفية في حزنها الصامت، والأخرى معفرة بالتراب ممزقة الثياب لا تكف عن النواح فقال صلى الله عليه وسلم وهو يشيح بوجهه عنها: (أغربوا عني هذه الشيطانة). وقعت صفية في سهم بعض المسلمين في غزوة خيبر فقال: أهل الرأي والمشورة: هذه سيدة بني قريظة لا تصلح إلا لرسول الله عليه الصلاة والسلام فعرضوا الأمر على الرسول فدعاها وخيرها بين أمرين: إما يعتقها ويتزوجها فتكون زوجة له أو أن يطلق سراحها فتلحق بأهلها فاختارت- رضي الله عنها- أن يعتقها وتكون زوجة له. فأسلمت على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرمها رسول الله بعد أن أسلمت لجبر خاطرها في قتل أبيها وأخيها وزوجها وأنقذ شرفها من الأسر فقدمت إخلاصها وحبها لهذا النبي الأمين. كانت صفية حليمة عاقلة فاضلة. دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم يوما وهي تبكي فقال لها: ما يبكيك؟. قالت: بلغني أن عائشة وحفصة تنالان مني وتقولان: نحن خير من صفية نحن بنات عم رسول الله وأزواجه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا قلت لهن: كيف تكن خيرا مني وأبي هارون، وعمي موسى وزوجي محمد صلى الله عليه وسلم؟ وعندما اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي توفي فيه فقالت صفية: إني والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي. فغمزن (فغمزنها) أزواجه ببرهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهن مضمضن فقال نساء النبي عليه السلام: من أي شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تغامزكن بها، والله إنها لصادقة. ولما حاصر المتمردون بيت عثمان بن عفان- رضي الله عنه- وصنعت أم المؤمنين صفية معبرا بينها وبين منزل أمير المؤمنين عثمان فكانت تنقل الطعام والماء وهو في محنة الحصار. توفيت أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنه- فدفنت بالبقيع مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم.



Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Dim 22 Mar - 23:20




فضل ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها

هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن قماطة من حمير. كانت تزوجت مسعود بن عمرو الثقفي ثم فارقها فخلف عليها أبو رهم بن عبد العزى فمات عنها فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم زوجه إياها العباس بن عبد المطلب وكان يلي أمرها. وهي خالة بني العباس بن عبد المطلب بن عبد الله وإخوته، وبنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بسرف على عشرة أميال من مكة وكانت آخر امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وذلك سنة سبع من عمرة القضية (1) .
وقد وردت لها مناقب رضي الله عنها في أحاديث منها:
1- ما رواه الحاكم بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الأخوات مؤمنات ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأختها أم الفضل بنت الحارث، وأختها سلمة بنت الحارث امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن)) (2) .
ففي هذا الحديث منقبة عظيمة وفضيلة ظاهرة لأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها حيث شهد لها المصطفى صلى الله عليه وسلم بحقيقة الإيمان واستقراره في قلبها هي وأخواتها اللاتي ذكرن معها رضي الله عنهن وأرضاهن.
2- إن تسميتها باسم (ميمونة) إنما سماها بهذا الاسم النبي صلى الله عليه وسلم روى الحاكم بإسناده إلى ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((كان اسم خالتي ميمونة برة فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة)) (3) .
3- ومن مناقبها رضي الله عنها ما رواه الحاكم عن يزيد بن الأصم ابن أخت ميمونة قال: ((تلقيت عائشة وهي مقبلة من مكة أنا وابن لطلحة بن عبيد الله وهو ابن أختها وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه وتعذله، ثم أقبلت علي فوعظتني موعظة بليغة ثم قالت: أما علمت أن الله تبارك وتعالى ساقك حتى جعلك في أهل بيت نبيه؟ ذهبت والله ميمونة ورمى برسنك على غاربك، أما أنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم)) (4) .
ففي هذا الحديث شهادة لأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها بأنها صاحبة تقوى وممن يصل الرحم الذي حث الله على صلتها وتوعد بالعقوبة من قطعها. (5)

Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Ven 7 Aoû - 16:28




بنات الرسول صلى الله عليه و سلم



أمها خديجة بنت خويلد ذات أدب و دلال و ذات جمال و خلقعلمتها أمها أشغال البيت و كانت تنوب عنها في تربية أختها الصغرى فاطمة


نسبها و نشأتها



ولدت زينب رضي الله عنها قبل بعثة والدها صلى الله عليه و سلم بعشر سنين، و كانت باكورة زواجه من أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، و هي أكثر أخواتها شبها بأبيها صلى الله عليه و سلم(1)

(1) ” الاستيعاب” (4/409 – 410 ) ، ” الاصابة” (8/91) ترجمة (464) ” أسد الغابة ” (5/298 -299 ) ، الطبقات (8/30) )
تنتسب إلى أشرف أبوين في الوجود، فوالدها محمد صلى الله عليه و سلم إمام الأنبياء، و قدوة المرسلين، و قائد الغر المحجلين، عليه و على آله و صحبه أزكى الصلاة و أطيب التسليم، و أمها سيدة نساء العالمين، الطاهرة، سيدة قريش و ذروتها نسبا و شرفا و فضلا و علما
نشأت زينب رضي الله عنها في أكرم بيت كريم البنيان طاهر الأردان، فحضيت بحب والدها و أمها فكانت ريحانة تفيض على بيت النبوة طيبا عابقا، و بهجة غامرة
و لما شبت رضي الله عنها بادرت أمها بتدريبها على المشاركة في عبء المنزل، و أخذتها على التمرين مأخذ الجد، و حاولت أن تبعدها قدر الإمكان عن عبث الطفولة و لهوها، فكانت و هي لا تزال فتاة صغيرة لشقيقتها فاطمة نعم المربية و الراعية الصالحة، و ترعى شؤونها ، و تلاعبها و تقوم على خدمتها


زواج زينب

كبرت الفتاة و بدأ الخطاب يخطبون زينب و لكن أبو العاص ابن الربيع أسر لخالته خديجة أنه يريد زينب زوجا،

فتقدم أبو العاص لخطبة زينب فأحسن رسول الله صلى الله عليه و سلم لقاءه، و أصغى إليه بكل جوارحه، و لكنه استأذنه في سؤال صاحبة الشأن، ثم أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى ابنته قال لها : بنيتي زينب، إن ابن خالتك أبا العاص بن الربيع ذكر اسمك ..

فسكتت زينب حياء و لم تحر جوابا، لكن خفقات القلب الطاهر، و إغضاء النظر حياء كانا خير جواب

و بعد موافقة زينب و موافقة الرسول صلى الله عليه و سلم زفت زينب لابن خالتها هالة بنت خويلد أبو العاص بن الربيع (1) فتبارك لها أمها الزواج و تهديها قلادتها لتجعلها في عنقها كهدية عروس

و في بيت الزوجية أظلت زينب و زوجها أبا العاص سعادة غامرة، و حب متبادل، فنهلا من رحيق الود أصفى شراب و أنقاه

وكان أبو العاص بحكم تجارته ومكانته في قومه كثير السفر، يغدو إلى الشام فيغيب أياما و ليالي، فتعاني زينب من ألم الفراق، و يعاني هو من ألم البعاد، و لقد هاج به الشوق مرة في إحدى رحلاته فأنشد يقول :
ذكرتُ زينب لما ورّكتْ إرَمــــا ..... فقلت : سُقْيا لشخص يسكن الحرما

بنت الأمين جزاها الله صالحة ..... و كل بعل سيثني بالذي علمـا (2)

(1) ذكر ابن سعد أن أبا العاص تزوج بزينب قبل النبوة

(2) ذكره ابن سعد في ” الطبقات الكبرى ” (8/32) ، و ابن عبد البر في ” الاستيعاب ” (4/410) بتمامه


زينب و البعثة النبوية


حين علمت زينب أن أباها بعث نبيا و رسولا فزعت و ذعرت فجاءت تستقصي الخبر من أمها فأكدت لها ما سمعت :
قالت : إن أباك قد أوحي إليه إنه رسول هذه الأمة، فردت زينب قائلة و ماذا صنعت يا أماه، قالت خديجة : آمنت به

فذعرت زينب و ارتبكت فإذا بفاطمة تقول لها أما ترضين أن تكوني ابنة نبي هذه الأمة ؟

قالت : إني سمعت أمي تقول : إن ورقة خالي قال : إنه ليطهد أو يقتل أو يخرج

و لما عرضت زينب الأمر على زوجها فقالت له ألا تؤمن بأبي، فردا قائلا : “و الله ما أبوك عندي بمتهم، و ليس أحب إلي من أسلك معك يا حبيبة في شعب واحد، لكني أكره لك أن يقال إن زوجك خذل قومه و كفر بآلهة آبائه إرضاء لامرأته، فهلا قدرت و عذرتي ”


آلام زينب

تألمت زينب من عدم إيمان زوجها و عزم قريش على قتل أبيها و تزداد آلامها عندما دخل أبوها و آلها في شعب أبي طالب مع بنو هاشم في حصار ظالم ثلاث سنوات، و هي لا تستطيع حيلة و لا حتى زيارة لأهلها في الشعب

و ما زاد من تفاقم آلامها وفاة أمها الرؤوم خديجة بنت خويلد و وفاة عمها الحنون أبو طالب بعد خروجهم من الشعب

فتتألم لفراق أبيها و أخواتها بعد الهجرة للمدينة فتظل في مكة برفقة زوجها الذي تعيش معه في حيرة و ألم بعدم إسلامه، فيفرق الإسلام بينهما كزوجين قائلة :

” قليلا يا صاحبي، لست حلا لك، و أنت على ذلك الدين، فأسلمني إلى أبي، أو أسلم معي.. لن تكون زينب لك بعد اليوم إلا أن تؤمن بما آمنت ”


فداءها لزوجها الأسير


و خرج أبوالعاص مع قريش في نفيرها لحماية تجارتها التي تعرضت لتهديد المسلمين، و دارت رحى القتال، و انْتَّرَ المسلمون، و وقع أبو العاص أسيرا

و لما استعرض رسول الله صلى الله عليه و سلم الأسرى نحّى أبا العاص جانبا و قال لأصحابه: استوصوا بالأسرى خيرا

و كانت زينب في وضع لا تحسد عليه، وحين بدأت عملية فداء الأسرى، كانت رضي الله عنها راغبة في عودة زوجها إليها مستثيرة همة والدها العظيم لذلك، فحملت شقيق زوجها عمرو بن الربيع قلادة كانت لأمها خديجة رضي الله عنها أهدتها لها يوم عرسها كي يقدمها فدية عن زوجها

و لم يكد رسول الله صلى الله عليه و سلم يرى تلك القلادة حتى رقَّ لها رقة شديدة، وخفق القلب الكبير للذكرى العظيمة.

و أطرق الحاضرون من الصحابة خاشعة أبصارهم و قد أسروا بجلال الموقف و روعته

و بعد صمت طويل قال صلى الله عليه و سلم : ” إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها و تردوا عليها مالها فافعلوا ”

فقالوا جميعا : نعم يا رسول الله

ذكره ابن حجر في ” الاصابة” (8/91)، ” السيرة النبوية ” لابن هشام (2/297)


الوفاء بالعهد


و عاد ابو العاص إلى مكة ، و لشكر زوجته على صنيعها و معروفها و وفاءا لعهده و وعده لأبيها بأن يخلي سبيلها و يعيدها إليه بالمدينة ” عودي إلى أبيك يا زينب “ ، فقد كلف أخاه كنانة بن الربيع قائلا :
” يا أخي إنك لتعلم موضعها من نفسي، فما أحب أن لي امرأة من قريش، و إنك لتعلم ألا طاقة لي بأن أفارقها، فاصحبها عني إلى طرف البادية حيث ينتظر رسولا محمد، و ارفق بها في السفر، و ارعها رعاية الحرمات، و لو نثرت عليها كنانتك لا يرنو منها رجل حتى تبلغ ”

و ها هو كنانة يخرج بزينب في وضح النهار متحديا قريشا التي اعترضت طريقه، في شخص هبار بن الأسود بن المطلب و نافع ابن عبد القيس، فروع زينب رضي الله عنها و هي في هودجها بإطلاق الرمح عليها وهي حامل و على إثر هذا الحادث طرحت ما في بطنها (1)

و مدافعا عن زينب قائلا للمعتدين : ” و الله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهما ”

فأعيدت بعد أن تدخل ابو سفيان قائلا  

” إنك لم تصب … خرجت بالمرأة على رؤوس الرجال علانية من بين أظهرنا، إن ذلك عن ذل أصابنا عن مصيبتنا، و نكبتنا التي كانت… و إن ذلك ضعف منا و وهن، لعمري ما لنا حاجة في حبسها عن أبيها … و ما لنا في ذلك من ثؤرة و لكن أرجع المرأة ”

فخرج بها مصمما للمرة الثانية ليلا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة و صاحبه رسولا رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقدما بها على رسول الله صلى الله عليه و سلم

و هكذا يفرق الدين بين الزوجين المتحابين فكل واحد منهما متمسك بدينه
(1) في الاستيعاب ” فدفعها أحدهما، فسقطت على صخرة و أسقطت و أهرقت الدماء ”


إسلام أبي العاص بن الربيع


مضت سنوات و سنوات و يخرج ابي العاص في تجارة له إلى الشام في عير لقريش و بلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم خبر تلك الير مقبلة من الشام، أرسل زيد بن حارثة سنة ست للهجرة فأخذوها و ما فيها من الأثقال، و أسروا جماعة ممن كانوا في حراسة القافلة، منهم أبو العاص بن الربيع .
فلجأ إلى زينب مستجيرا، فتقبل زنيب طلب ابي العاص فتهتف في الناس : ” أيها الناس إني قد أجرت العاص بن الربيع ، فهو في حمايتي و أمني ”

فيرد الرسول صلى الله عليه و سلم لما سمع مقالتها : ” أيها الناس هل سمعتم ما سمعت : إنه يجير على المسلمين أدناهم ”

ثم دخل على ابنته فحدثها و حدثته، و أوصاها قائلا: ” أي بنية أكرمي مثواه، و لا يخلص إليك، فإنك لا تحلين له ما دام مشركا “ (1)

فبعث الرسول صلى الله عليه و سلم إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاص، فقال: ” إن هذا الرجل منا حيث علمتم ، و قد أصبتم له مالا ، فإن تحسنوا إليه و تردوا عليه ماله ، فإنا نحب ذلك ! و إن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاء عليكم ، فأنتم أحق به ”

قالوا : ” بل نرده عليه “ . و قال نفر منهم : ” يا أبا العاص ، هل لك أن تسلم ، و تأخذ هذه الأموال ، فإنها أموال المشركين : فقال الرجل : بئس ما أبدأ به إسلامي أن أخون أمانتي ! ”

و يعود ابو العاص لمكة و يؤدي لكل ذي مال ماله ثم سألهم : يا معشر قريش،هل بقي لأحد منكم عندي مال ؟

قالوا : لا، فجزاك الله خيرا، قد وجدناك وفيا كريما

قال : ” فأنا أشهد أن لا إله إلا الله ، و أن محمدا عبده و رسوله ، و الله ما منعني من الإسلام عنده غلا تخوفي أن يظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم ، فلما أداها الله إليكم ، و فرغت منها أسلمت ”

فالتحق بزينب في المدينة و عاشت معه كزوجين متحابين ما تبقى لها من عمرها القصير

(1) ذكر الإمام الذهبي عن يزيد بن رومان ، وروى الإمام الذهبي عن محمد بن ابراهيم التيمي، قال : خرج ابو العاص إلى الشام في عير لقريش، فانتدب لها زيد في سبعين و مائة راكب، فلقوا العير في سنة ست، فأخذوها، و أسروا أناسا، منهم أبو العاص، فدخل على زينب سحرا، فأجارته ثم سألت أباها، أن يرد عليه متاعه، ففعل، و أمرها ألا يقربها مادام مشركا


و[u]فاتها رضي الله عنها و أرضاها [/u]

توفيت زينب في سنة ثمان للهجرة فحزن عليها رسول الله صلى الله عليه و سلم حزنا عظيما، و فارقت الدنيا بعد أن ضربت مثلا بليغا في وفاء الزوجة و إخلاص المحبة، و صدق الإيمان

و بكاها أبوالعاص بكاء حارا، و تشبت بها حتى أبكى من حوله، و جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم دامع العين محزون الفؤاد ثم قال :

اغسلنها ثلاثا … و اجعلن في الآخرة كافورا، ثم صلى عليها ، و شيعها إلى المقر الأخير


أولادها

أنجبت زينب رضي الله عنها و أرضاها من أبي العاص عليا و أمامة


وفاءه صلى الله عليه و سلم مع أولادها

كان صلى الله عليه و سلم يلعب مع أمامة وكان يحملها على ظهره و هو يصلي

عن عائشة رضي الله عنها قالت : أن رسول الله صلى الله عليهو سلم أهديت له قلادة جزع، فقال : ” لأدفعنها إلى أحب أهلي إلي .”

فقالت النساء : ذهبت بها ابنة أبي قحافة ، فعلقها في عنق أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ”
رواه أحمد 23563


Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Ven 7 Aoû - 16:42




نشأتها

ولدت رقية بعد أختها زينب فكانت قرة عين لوالديها الكريمين

و ما لبثت أن جاءت بعدها أم كلثوم، فنشأتا سويا، متلاصقتين متعاطفتين، و لقد اشتد تقاربهما و انسجامهما خصوصا بعد أن فارقتهما زينب كبراهن إلى منزل الزوجية، فكانتا أشد وثوقا و خلوصا إلى بعضهما، وكأن القدر يرسم لهما في مستقبل الأيام مصيرا واحدا بداية و نهاية

و في كتب السيرة ما يشهد على هذا التلازم الغريب العجيب، إذ أجمعت كل الروايات التاريخية على وحدة الحال التي كانت قائمة بين الأختين رقية و أم كلثوم
[/color]

ذات الهجرتين



زواجها :


بعد أن زوجت زينب إلى ابي العاص ابن الربيع، و قد قاربت سن رقية و أم كلثوم من الزواج، جاء أبو طالب عم النبي صلى الله عليه و سلم خاطبا لهما إلى ابني أخيه عبد العزى بن عبد المطلب- ابي لهب- فقال أبو طالب :

جئناك نخطب ابنتينا رقية و أم كلثوم وما أراك تضِنّ بهما على ابني عمك.. عتبة و عتيبة إبنا العم عبد العزى

فأجاب رسول الله صلى الله عليه و سلم: ”
معاذ القرابة و الرحم، ولكن هلا أمهلتني يا عم حتى أتحدث في هذا إلى بيتي ”

فعرض رسول الله صلى الله عليه و سلم الأمر على أهل بيته زوجته خديجة و ابنته صاحبة الشأن .

سكتت خديجة رضي الله عنها قليلا في فترة تأمل، فهي تعرف حق المعرفة أم جميل زوجة أبي لهب، و تعرف قسوة قلبها، و شراسة طبعها و حدة لسانها، فأشفقت على ابنتيها أن تسلمهما إلى هذا الجو المشحون بالحقد و الكراهية و الخلق السيء
و لكنها خافت إن هي نطقت برأيها أن تغضب زوجها، فيظن أنها تريد أن تمزق أواصر القربى بينه و بين أهله، فسكتت كما سكتت الفتاتان حياء، و أغضتا عن الجواب رقة و خجلا


النبوة :



لاح في سماء مكة قبس من نور أضاءها و بدد ظلمتها، إذ أظلتها بعثة رسول الله صلى الله عليه و سلم هداية و نورا،
فتذكرت خديجة رضي الله عنها ابنتيها رقية و أم كلثوم و ما سيؤول إليه أمرهما بين يدي أم جميل الظالمة، و زوجها المطواع لها

فاجتمعت قريش لتحارب رسول الله بشتى الوسائل و أئتمرت برسول الله و قال قائلها : إنكم قد فرغتم محمدا من همه فردوا عليه بناته فأشغلوه بهن …

و رد ابو لهب زواج ابنيه من بنتي رسول الله صلى الله عليه و سلم قائلا لولديه :

” رأسي من رأسيكما حرام إن لم تطلقا ابنتي محمد .. “
فيعاني البيت النبوي من اضطهاد قريش من أقرب أقربائه و من أذية الرسول صلى الله عليه و سلم

و خاب فأل قريش وظنها، فلم يعنت رسول الله صلى الله عليه و سلم من جراء رد ابنتيه إليه، إذ عوضه الله تعالى خيرا من الزوجين الأولين، عوضه زوجا صالحا كريما عزيزاـ عريق النسب، واسع الثروة، لطيف الخلق ، دمث الطباع، ذلكم هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن عبد شمس، وكان رضي الله عنه من أعز فتيان قريش حسبا و جاها و غنى

و زوجه صلى الله عليه و سلم من رقية و بارك لهما و فيهما و عليهما



الهجرة :

قال ابن سعد : هاجرت معه، أي عثمان، إلى الحبشة، الهجرتين جميعا قال صلى الله عليه و سلم : إنهما لأول من هاجر إلى الله بعد لوط ” (1)



الهجرة إلى الحبشة :


لقد ضم ركب مهاجري الحبشة إحدى عشرة امرأة، إضافة إلى الصحابة الكرام ممن هاجروا للحبشة
و كان من بينهم : عثمان بن عفان مع زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم

يقول أنس بن مالك رضي الله عنه :
خرج عثمان بن عفان و مع امرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى أرض الحبشة، فأبطأ على رسول الله صلى الله عليه و سلم خبرهما، فقدمت امرأة من قريش فقالت: يا محمد، قد رأيت ختنك –صهرك- و معه امرأته “، قال:
” على أي حال رأيتهما ؟ “، قالت : رأيته قد حمل امرأته على حمار من هذه الدابة الضعيفة التي تدب في المشي – يسوقها


فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
” صحبهما الله، إن عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط عليه السلام “(2)
كانت الهجرة إلى الحبشة الفرار إلى الله بدينهم و مخافة الفتنة، لما يتعرض له المسلمون بمكة من تعذيب و تنكيل، فقد حققت جزءا من التحول و الانطلاق، حيث وجدوا أرضا آمنة مطمئنة استقروا بها موفوري الكرامة يتمتعون بحرية العمل و العبادة، تحت حماية ملكها النجاشي الذي لا يظلم عنده أحد رافضا إغراءات و هدايا قريش لتسليم المسلمين لها

(1) ذكر الحافظ في ” الاصابة ” (12/258) بلفظ : ” والذي نفسي بيده إنه أول من هاجر بعد ابراهيم و لوط ” و نسبه لابن منده، و قال : سنده واه
(2) ذكره الإمام الذهبي مختصرا ” سير أعلام النبلاء “


الهجرة للمدينة :


فتعود رقية برفقة عثمان بن عفان من الحبشة بعد إسلام حمزة بن عبد المطلب و عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، إلى مكة طمعا في تغيير الأوضاع و لكنهم فوجئوا بازدياد طغيان قريش و عنتها، فكانت رقية أكثر العائدين حزنا لأنها دخلت دار أبيها مسلٍّمة مشتاقة، فقبلت أخواتها، وبلهفة سألت عن الأم العظيمة، فسكتن و لم يجبن، وكانت دموعهن أبلغ جواب، لقد لحقت بالرفيق الأعلى فبكت رقية و نشجت، ثم صبرت على قضاء الله و قدره

فلم تطل المقام بمكة، فتهاجر برفقة زوجها عثمان بن عفان للمدينة مع من هاجر إليها فرارا بدينهم و أيضا للبحث عن وطن للإسلام، بعد أن كان طوال ثلاثة عشرعاما دينا بلا وطن و شعبا بلا دولة
فلذلك كانت الهجرة الثانية للمدينة مرحلة هامة من مراحل الدعوة التي كانت بدايتها السرية ثم العلن و الجهر بالدعوة و بعدها البحث عن موطن حقيقي تنطلق منه الدعوة بعد تأسيس ركائز و دعائم الدولة الإسلامية و من تم توسيع دائرة الدعوة لنشر الإسلام


أولادها:

ولدت رقية من عثمان بن عفان عبد الله و به يكنى، و بلغ ست سنين ،فنقره ديك في وجهه، فطمر وجهه فمات

وفاتها رضي الله عنها :


تلقى رقية ربها بعد أن مرضت بالحمى قبيل بدر، فخلف النبي صلى الله عليه و سلم عليها عثمان ليمرضها، فتوفيت و المسلمون ببدر
و دخل النبي صلى الله عليه و سلم بيت عثمان و قد هزه نبأ وفاة رقية رضي الله عنها و تقدم منها يودعها و قد ظهر الأسى في عينيه و الحزن في سيماه، و انثنى بلطف ورقة على فاطمة التي كانت قد أكَبَّت على مضجع أختها رقية تبكيها، فرفعها بتؤدة و لين، و مسح دموعها بطرف ثوبه (1)

عند ئذ علا نشيج النسوة الحاضرات، فأراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يمنعهن بسوطه، فأمسك رسول الله صلى الله عليه و سلم بيده و قال له: مهما يكن من العين و القلب فمن الله والرحمة، و مهما يكن من اليد و اللسان فمن الشيطان .

و صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم على ابنته رضي الله عنها، و شيعها حتى واراها الثرى الطيب في البقيع الطاهر

رضي الله عنها و أرضاها بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات الهجرتين، و زوجة ذي النورين و جزاها عن إيمانها و جهادها و بلائها أحسن الجزاء و أوفاه



Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Ven 7 Aoû - 16:57

ام كلثوم





ولادتها و نشأتها :[/u]


برزت إلى الوجود طفلة جديدة لـ محمد صلى الله عليه و سلم، ممتلئة مكتنزة، جميلة المحيا، أسيلة الخدين، فسماها أبواها أم كلثوم

ثم نمت و درجت فكانت نِعْم القرين لأختها رقية، و كأنهما توأم

خطبتا إلى ولدي ابي لهب معا، ثم ردتا معا، و لقد كان خيرا لهما ” تفاصيل زواجها في سيرة رقية رضي الله عنها “

إذ نجت أم كلثوم رضي الله عنها من نكد العيش مع حمالة الحطب، كما نجت معها أختها الحبيبة رقية التي ما لبثت أن تزوجها الشريف العفيف عثمان بن عفان رضي الله عنه، و هاجرت معه إلى الحبشة

[u]في قلب المعركة:


عاصرت أم كلثوم رضي الله عنها أشد فترات الاضطهاد و أصعب ظروف الدعوة، و أقسى أيام الجهاد

فبعد طلاقها من ابن عمها ابي لهب، لزمت أمها خديجة و فاطمة تشاركهما عبء الحياة و شظفها، و تخففان عن الوالد الكريم بحنوهما و عطفهما ما يلقاه من أذى قريش و سفهها

فتعاصر فترة الحصار الظالم، حيث خرج محمد صلى الله عليه و سلم بأسرته و من تبعه إلى شعب أبي طالب، ضاحية من ضواحي مكة، و انحاز إليه قومه بنو هاشم، فهناك عاشوا جميعا في ضيق الحصار حتى إنهم كانوا يأكلون أوراق الشجر من شدة الجوع، و أقاموا على ذلك نحو ثلاث سنين، تصل إليهم بعض الأحيان الأقوات و الأطعمة سرا

و قد دخلت أم كلثوم رضي الله عنها تجربة قاسية و أعظم امتحان، فوالدها رسول الله في هم و حزن و ألم، و أختها زينب مع زوجها أبو العاص في مكة لا تملك لهم حولا و لا طولا، و رفيقة الصبا و العمر رقية في بلاد نائية بعيدة، و أمها خديجة تغالب المرض الشديد، لا تقوى على الحركة، و الصغيرة فاطمة بحاجة إلى رعاية و عناية


لقد حملت أم كلثوم في تلك الآونة أكبر المسؤوليات وأعظمها، فكانت صابرة محتسبة تخفف عن الأب الرسول آلامه و أحزانه و تواسي الأم قائلة: لا بأس عليك يا أماه

و كبرت مسؤولية أم كلثوم فأضحت المسؤولة الأولى عن البيت النبوي الشريف بعد وفاة أم المؤمنين أمها خديجة بعد صراع مع المرض الذي أنهك بدنها في الحصار، فكانت نعم ربة البيت المثالية، كيف لا
!! و هي ابنة سيدة نساء العالمين

الهجرة :

هاجر المسلمون إلى يثرب و معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، و بقيت أم كلثوم و فاطمة في مكة حرصا على سلامتهما.

و بعد وصوله صلى الله عليه و سلم أرسل زيد بن حارثة إلى مكة يستحضرهن، فخرجن إلى الحجون، و ودعن قبر الأم الحنون، ثم مضين إلى يثرب

زواجها :

مضى على الهجرة عامان حافلان بجليل الأحداث و عظام الأمور، شهدت أم كلثوم خلالها عودة أبيها منتصرا من بدر، كما شهدة وفاة شقيقتها الغالية رقية متأثرة بمرضها

و حين أهل العام الثالث كان الحزن لا يزال جديدا عليها، و لكنها كانت تلمح عثمان بن عفان رضي الله عنه يأتي أباها دائما يلتمس عنده العزاء و النصح و العون عن فقيدته الغالية رقية، وترى دموعه في عينيه تحدث عن لوعته و حزنه

و في يوم جاء ابن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم شاكيا مغضبا، فسأله النبي صلى الله عليه و سلم عن سبب ذلك، فأخبره بأنه عرض على أبي بكر و على عثمان الزواج من ابنته حفصة ، فلم يرضيا، فهدأه صلى الله عليه و سلم و طيب خاطره و قال له :

تتزوج حفصة من هو خير من عثمان و يتزوج عثمان من هي خير من حفصة (1)

و تزوج صلى الله عليه و سلم من حفصة ، فهو خير من عثمان، ثم قال لعثمان :

أزوجك أم كلثوم أخت رقية، و لو كن عشرا لزوجتكهن، و هي رضي الله عنها خير من حفصة

و تم زواج أم كلثوم من عثمان على مثل صداق رقية و على مثل صحبتها .


و عاشت رضي الله عنها ست سنوات ، رأت فيها مجد الإسلام يبلغ أوج انتصاره، و شاهدت أباها صلى الله عليه و سلم يخرج من معركة إثر معركة، و يعود من غزوة إثر غزوة، مؤيدا مظفرا، و عثمان معه صاحبا و مجاهدا

وفاتها :

في شعبان من السنة التاسعة للهجرة تلقى أم كلثوم ربها

فقال النبي صلى الله عليه و سلم :” لو كن عشرا لزوجتهن عثمان ” حكاه ابن سعد

عن أنس ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه و سلم جالسا على قبرها يعني أم كلثوم ، و عيناه تدمعان “

أخرجه البخاري (3/126- 127)

بعد أن تم لرسول الله صلى الله عليه و سلم فتح مكة، حن قلب أم كلثوم لزيارة قبر الأم الحنون، و حدثت زوجها و والدها بالأمر، فوافقاها على ذلك ، لكن المنية عاجلتها .

و وسدها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانب ما تبقى من رفات أختها الحبيبة رقية، جمعتهما الحياة في بيت عثمان و ضمهما قبر واحد

و وقف النبي صلى الله عليه و سم على قبر ابنتيه دامع العينين مثقل القلب بهم الثكل المتتابع
,
ذكره ابن عبد البر في”الإستيعاب” ( 4/507) بلفظ قريب


Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Ven 7 Aoû - 17:08




أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه و سلم ” أم أبيها ”

مولدها :


لقد صحب مولد السيدة فاطمة رضي الله عنها حادث عظيم هز أرجاء مكة من أقصاها إلى أدناها، و كاد يشعل الحرب بين قبائلها و بطونها، الذي يتعلق بتجديد بناء الكعبة المشرفة و بعد أن تم بناء الكعبة حتى اختلفوا في المكان الذي يضعون فيه الحجر الأسود و من يضعه و بعد تفكير تقدم أمية بن المغيرة المخزومي و هو من شيوخهم العقلاء فقال لهم : ” يا معشر قريش اجعلوا بينكم حكما يقضي بينكم فيما تختلفون فيه، و هو أول من يدخل من باب هذا المسجد الحرام ” فقبل الجميع و قالوا : رضينا و سلمنا و إذا بمحمد صلى الله عليه و سلم يكون أول من دخل من باب المسجد الحرام ففرحوا به لأنه الصادق الأمين قائلين رضينا بحكمه

*****

و بعد أن سمع صلى الله عليه و سلم قصة خلافهم ، بسط رداءه و وضع الحجر الأسود فيه، ثم قال : ” ليأخذ كبير كل قبيلة بناحية من الثوب ثم رفعوه جميعا فحملوه حتى وصلوا إلى مكانه فوضعه الأمين محمد صلى الله عليه و سلم بيده الشريفة في المكان الذي اختاره له


و بعد رجوعه صلى الله عليه و سلم إلى البيت يفاجأ بمولد أبنته الرابعة، فتهلل له و ابتهج به، و سماها النبي صلى الله عليه و سلم فاطمة و لقبها الزهراء

نشأتها :

نشأت فاطمة في بيت مفعم بحب عظيم من أبويها، و أخواتها و بخاصة أختها زينب رضي الله عنها، فقد كانت تدللها و تلاطفها و تلاعبها.

و شبت في بيت نبوي رحيم يكلأها بعين رعايته و يسهر على راحتها. فأقبلت على حياتها ببراءة عظيمة تأخذ قسطا وافرا من الأدب والحنان و التوجيه المحمدي السديد و أحست فاطمة بالوحدة القاسية خاصة بعد زواج أخواتها زينب و رقية و أم كلثوم رضي الله عنهن و قد روي أنها بكت حين تزوجت رقية و أم كلثوم، فلما سألتها أمها : ما يبكيك يا فاطمة ؟ فأجابت : لا تدعي أحدا ينتزعني منك و من أبي فلست أطيق فراقكما!

فتبسمت الأم في حنان و رفق و قالت لها: لن تتركينا إلا إذا أردت

********
و لعل صغر سنها ساعدها على الخروج مع أبيها في أنحاء مكة فنشأت فاطمة المحاطة بحب أبيها العظيم و بما تتمتع به أمها رضي الله عنها من صفات زكية و سجايا حميدة، على العفة الكاملة، و عزة النفس، و حب الخير، وعلى حسن الخلق، فهي تستقي من تعاليم أبيها نبي الأمة، و رسول الرحمة، خير مرشد و أعظم مرب و هاد إلى الطريق المستقيم .
كانت شديدة الحياء كأخواتها زينب و رقية و أم كلثوم فقد ورثنه من أبيهن محمد صلى الله عليه و سلم فهو شديد الحياء ” عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال :
كان النبي صلى الله عليه و سلم أشد حياء من العذراء في خدرها ”

فكان صغر سن فاطمة رضي الله عنها ساعدها على ترقب الأحداث و تأملها و التفكر فيها فقد عاينت كل الأحداث مذ بعثة أبيها كرسول صلى الله عليه و سلم فتعايش الجو الجديد في بيت أبيها، بدءا بحبه صلى الله عليه و سلم الخلوة و التعبد في غار حراء، و جو الوحي العبق و أعباء الدعوة الثقال، و مناهضة كفار قريش، و مرورا بمكائد الكفار لأبيها و آذاهم و تنكيلهم للنبي صلى الله عليه و سلم ليتنازل عما هو مقبل عنه مقابل عروض مغرية و لكنه يأبى إلا أن يتم رسالته، و هاهي تعاين أمها خديجة رضي الله عنها بجوار أبيها تواسيه و تخفف عنه و تشاركه في الدعوة بمالها و نفسها، و تلاقي شأنها شأن أخواتها و أمها و أبيها للأذى و التكذيب و الحصار الشديد في شعب أبي طالب، و تشهد وفاة أمها خديجة رضي الله عنها بعد الخروج من الحصار الظالم و المهلك
فساهمت كل هذه الأحداث في أن تتحمل المسؤولية مبكرة

فضائلها :


كانت لفاطمة في قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم مكانة خاصة لملازمتها له طيلة حياته فكان لا يقوم لأحد إلا الفقراء و فاطمة و كان صلى الله عليه و سلم حين يرجع من السفر يدخل عند فاطمة أولا و يطيل الجلوس ثم يدخل على نساءه .
قال الرسول صلى الله عليه و سلم :
” خير نساء العالمين أربع
]u]
مريم و آسية و خديجة و فاطمة “[/u]


رواه الإمام أحمد (1/2668) ، و النسائي في ” الكبرى ” (5/8364)، و الحاكم (3/4852) و ابن حبان (7010)
قالت عائشة رضي الله عنها : كانت فاطمة تمشي ما تخطيء مشيتها مشية رسول الله صلى الله عليه و سلم فقام و قال : ” مرحبا بابنتي ” رواه ابو داود (5617)، و الترمذي (5217) و أصله في الصحيحين
عن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه و سلم جلَّل على : الحسن و الحسين و علي و فاطمة كساء ثم قال : ” اللهم هؤلاء أهل بيتي و خاصتي، أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا “ فقالت أم سلمة : و أنا معهم يا رسول الله ؟ قال :
” إنك على خير ”
صحيح سنن الترمذي (3038)

عن عائشة رضي الله عنها قالت

” ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما و حديثا برسول الله صلى الله عليه و سلم من فاطمة، و كانت إذا دخلت عليه قام إليها، فقبلها، و رحب بها، و كذلك هي تصنع به ” إسناده حسن: أخرجه أبو داود و الحاكم (3/154) و أقره الذهبي


العمل و التزود بالتقوى فلا نفع للنسب و المكانة :


كان النبي صلى الله عليه و سلم يترجم عن حبه لابنته الكريمة في أشد المواقف و أدق الأمور و مع هذا الحب فقد بين رسول الله صلى الله عليه و سلم أنه لابد من العمل و التزود من التقوى، فلقد قام رسول الله صلى الله عليه و سلم فنادى :
” يا معشر قريش، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا “
” يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئا ”
” يا عبا بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا “
” يا صفية بنت عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئا “
” يا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئا ” رواه البخاري (4771)، و مسلم(206)، و أحمد و النسائي في “الكبرى”و البيهقي في” السنن” و البغوي في”شرح السنة”، و الترمذي

زواجها :


بعد زواج رسول الله صلى الله عليه و سلم من عائشة رضي الله عنها تقدم كبار الصحابة لخطبة الزهراء بعد أن كانوا يحجمون عن طلب يدها لوجودها مع أبيها و خدمتها إياه
فخطب الزهراء أبو بكر و عمر و لكن رسول الله صلى الله عليه و سلم اعتذر في رفق بالغ. فأشارعمر على علي كرم الله وجهه شرف هذه المصاهرة، ترى هل يقبله هو بعد أن رد أبا بكر و عمر رضي الله عنهم أجمعين ؟
ذلك سؤال جال في خاطر الإمام علي كرم الله وجهه (1) و لكن الفاروق رضي الله عنه ذكر له سبقه إلى الإسلام و قرابته من النبي صلى الله عليه و سلم و مكانته في قلب رسول الله حتى أقنعه بأنه أهل لها و ذهب الإمام علي رضي الله عنه و جلس بقرب النبي صلى الله عليه و سلم على استحياء لا يذكر سبب مجيئه، فسأله رسول الله صلى الله عليه و سلم : ”
ماحاجة ابن أبي طالب؟ “
و في صوت خالفت و حياء أجاب كرم الله وجهه :
ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم
فأجاب صلى الله عليه و سلم و هو متهلل الوجه :
مرحبا و أهلا
فانصرف الإمام علي. و ما إن سأله بعض من يعلم الأمر عن نتيجة طلبه حتى أجابهم :
تحدثت إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم في الأمر فقال لي : مرحبا و أهلا ، فقالوا له : يكفيك من رسول الله إحداهما
و في الغد عاود الإمام علي كرم الله وجه فسأله النبي صلى الله عليه و سلم : و هل عندك شيء ؟
أجاب علي :
لا يا رسول الله
و سأله النبي : فأين درعك التي أعطيتك يوم كذا ؟ فأجاب فرحا :
هي عندي يا رسول الله . فجاءه بها فأمره صلى الله عليه و سلم ببيعها ليجهز العروس بثمنها (2) و اشتراها منه الصحابي العظيم عثمان بن عفان رضي الله عنه بأربعمائة و سبعين درهما. فسلم الإمام علي الثمن لرسول الله صلى الله عليه و سلم فدفع جزءا منه إلى بلال بن رباح ليشتري طيبا و عطرا و دفع الباقي إلى أم سلمة لتشتري جهاز العروس ثم نظر الرسول صلى الله عليه و سلم إلى أنس و قال له :
انطلق و ادع لي أبا بكر و عمر و عثمان و طلحة و الزبير و بعدتهم من الأنصار
و قام الرسول صلى الله عليه و سلم ليخبر ابنته الكريمة بخبر خطبة الإمام علي كرم الله وجهه لها. فقال لها: يا فاطمة إن عليا يذكرك فصمتت رضي الله عنها حياء. و كان ذلك علامة القبول عند الزهراء (3) ثم خرج الرسول الكريم فوجد كبار الصحابة قد حضروا فقال: ” الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع لسلطانه، المهروب إليه من عذابه ، النافذ أمره في أرضه و سمائه، الذي خلق الخلق بقدرته… و أعزهم بدينه، و أكرمهم بنبيه محمد صلى الله عليه و سلم. إن الله عز و جل جعل المصاهرة نسبا لاحقا و أمرا مفترضا، و حكما عادلا و خيرا جامعا أوش جبه الأرحام، وألزمها الأنام فقال الله عز و جل
” و هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربك قديرا ” الفرقان 54 .
و أمر الله يجري إلى قضائه و قضاؤه يجري إلى قدره و لكل أجل كتاب، يمحو الله ما يشاء و يثبت، و عنده أم الكتاب . ثم إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمة من علي و أشهدكم أني زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك ، على السنة القائمة، و الفريضة الواجبة، فجمع الله شملهما، و بارك لهما وأطاب نسلهما و جعل نسلهما مفاتيح الرحمة ، و معادن الحكمة، و أمن الأمة . و أقول قولي هذا و أستغفر الله لي و لكم “
ثم أمر بطبق فيه تمر قدمه إلى ضيوفه الكرام و قال لهم : ”
تخاطفوا “، و بينما هم كذلك قال لهم رسول الله: ”
انتبهوا “
و نظر القوم فإذا الإمام علي مقبل نحوهم. فتبسم إليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال له:” يا علي
إن الله أمرني أن أزوجك فاطمة، و إني زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة “. فقال علي كرم الله وجهه : رضيت يا رسول الله

ثم إن عليا خر ساجدا، شكرا للله، فلما رفع رأسه قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
” بارك الله لكما و عليكما و أسعد جدكما و أخرج منكما الكثير الطيب “
لقد كانت دعوة مستجابة فإنها دعوة نبي ، بل دعوة سيد الأنبياء فوالله لقد أخرج منهما الكثير الطيب و بهذا عقد قران الإمام علي على الزهراء رضي الله عنهما أمام جمع من كرام الصحابة و في ليلة زفاف الزهراء إلى علي أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم أم سلمة أن تمضي بالعروس إلى دار الإمام كرم الله وجهه التي جهزها لسكناهما و أن ينتظراه هناك . و صلى الرسول صلاة العشاء، ثم ذهب إلى علي كرم الله وجهه و هناك دعا بماء فتوضأ منه ثم دعا بهذا الدعاء :
” اللهم بارك فيهما، و بارك عليهما ، و بارك لهما في نسلهما “ (4) ثم أوصى ابنته بأن تكرم زوجها و أوصى الإمام عليا كرم الله وجهه بهذه الوصية: يا علي لا تغضب
! و إذا غضبت فاقعد و اذكر قدرة الله تعالى على العباد و حمله عنهم. و إذا قيل لك : اتق الله فاترك غضبك عنك، و ارجع لحلمكم. و فرح المسلمون بزواج الزهراء من الإمام علي كرم الله و جهه و ابتهجوا فيروى أن حمزة عم النبي صلى الله عليه و سلم سُرَّ بهذا الزواج المبارك، فجاء بكبشين و ذبحهما و أطعم منهما أهل المدينة
(1) رواه ابن سعد في ” طبقاته” (8/19-20)
(2) ذكره ابن حجر في ” الاصابة” (8/158) ، و ابن سعد في ” طبقاته”(8/20) ، و ابن الأثير في ” أسد الغابة”(5/364)
(3) ” الطبقات ” لابن سعد (8/20)
(4) رواه ابن الأثير ” أسد الغابة” (5/365) و ابن سعد في ” الطبقات” (8/21) ، و الطبراني في ” المعجم الكبير ” ( الحديث 2/1153) و هو حديث حسن .

خدمتها لزوجها :


لما زوجها رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسل معها بخميلة و وسادة أدم حشوها ليف و رحاءين، و سقاء و جرتين ، فجرت بالرحاء حتى أثرت في يدها و استقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها، و قمت البيت حتى اغبرت ثيابها و أوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها ”
سير أعلام النبلاء ج2 ص 88 فهذه فاطمة بنت النبي صلى الله عليه و سلم لم يمنعها شرفها و لم تمنعها مكانتها و قرابتها للنبي صلى الله عليه و سلم من أن تخدم نفسها بنفسها و تتحمل أعباء بيتها و تجر الرحى حتى أثرت في يدها و استقت بالقربة حتى أثرت القربة بنحرها و كنست البيت حتى اغبرت ثيابها و أوقدت تحت القدر حتى دنست ثيابها، و تخدم زوجها وقد كفاها علي الخدمة خارجا، فقال لأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم : ” إكفي بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم الخدمة خارجا تكفيك هي العمل في البيت : العجن و الخبز و الطحن “ سير أعلام النبلاء للذهبي برواية الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي البختري



********************
Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Ven 7 Aoû - 17:13



ألا أخبركما بخير ما سألتماني :

سأل علي رضي الله عنه زوجته أن تأتي رسول الله صلى الله عليه و سلم و تسأله خادما يعينها فلما أتته فقال لها النبي صلى الله عليه و سلم: ” ما جاء بك يا بنية ؟ ” قالت: جئت لأسلم عليك، و استحيت أن تسأله، و رجعت، فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد، فقال : ” ما كانت حاجتك ؟ ” فسكتت، فقال علي رضي الله عنه و سلم: ” و الله لا أعطيكما، و أدع أهل الصُّفَّة تطوى بطونهم، لا أجد ما أنفق عليهم، و لكني أبيعهم، و أنفق عليهم أثمانهم ” فرجعا، فأتاهما النبي صلى الله عليه و سلم و قد دخلا في قطيفتهما، إذا غطيا رؤوسهما تكشفت أقدامهما، و إذا غطيا أقدامهما تكشفت رؤوسهما، فثارا، فقال : ” مكانكما ، ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ ” فقالا : بلى . فقال : ” كلمات علمنيهن جبريل : تسبحان في دبر كل صلاة عشرا، و تحمدان عشرا، و تكبران عشرا و إذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا و ثلاثين، و احمدا ثلاثا و ثلاثين، و كبرا أربعا و ثلاثين” . صحيح البخاري و في رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاءت فاطمة إلى النبي صلى الله عليه و سلم تسأله خادما، فقال لها : ” قولي : اللهم رب السموات و رب العرش العظيم، ربنا و رب كل شيء، منزل التوراة و الإنجيل و الفرقان، فالق الحب و النوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء ، و أنت الآخر، فليس بعدك شيء، و أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عني الدين، و اغنني من الفقر ”
أخرجه الترمذي

ذرية مباركة :


رزقت فاطمة رضي الله عنها بعد مرور عام سعيد من زواجها بالحفيد الأول لرسول الله صلى الله عليه و سلم ففرح به و حنكه بنفسه و سماه الحسن ثم ولد بعده سبط رسول الله صلى الله عليه و سلم ” الإمام الحسين ” و مرت الأيام و ولدت السيدة الكريمة فاطمة رضي الله عنها ولده الثالث محسنا و توفي و هو صغير و بعدها رزقت بزينب و أم كلثوم رضي الله عنهم جميعا


حب آل البيت :

عن ابي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :
” لا يبغضنا أهل البيت أحد، إلا أدخله الله النار ” . أخرجه الحاكم (3/150) و قال صحيح الاسناد، و أقره الذهبي


غضب النبي صلى الله عليه و سلم لفاطمة :

غضب لها النبي صلى الله عليه و سلم
لما بلغه أن أبا الحسن هَمَّ بما رآه سائغا في خطبة بنت أبي جهل، فقال : ” و الله لا تجتمع بنت نبي الله صلى الله عليه و سلم و بنت عدو الله، و إنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها، و يؤذيني ما آذاها ” أخرجه البخاري ( 7/67-68) ، و مسلم (2449) . فترك علي الخطبة رعاية لها ، فما تزوج عليهاولا تسرى


بصمتها في الدعوة :

نشأت فاطمة مذ بداية الدعوة فكانت شاهدا على جميع انواع التعذيب و التنكيل الذي تعرض له المسلمين و خاصة رسول الله صلى الله عليه و سلم ” ففي إحدى المجالس الوثنية الفاجرة سمع عقبة بن أبي معيط نفرا من أجلاف قريش قالو: من يقوم إلى السَّلا (1) فيلقيه على ظهر محمد و هو ساجد ؟ ، و تبرع عقبة، أخزاه الله، بتنفيذ رغبتهم الدنيئة و قال: أنا و أسرع إلى السلا و حمله، ثم ألقاه على ظهر النبي صلى الله عليه و سلم و هو ساجد … و بقي سيد المرسلين في سجوده، حتى وصل الخبر فاطمة فجاءت رضي الله عنها و أخذت الأقذار عن ظهر أبيها و غسلت ما لحق به من أذى ” و لم يكن دورها مقتصرا على الدفاع عن أبيها و إنما تعداه للغزوات فالإسلام ساوى بين المرأة و الرجل في كل شيء حتى في الجهاد و ها هي في غزوة أحد، فيمن خرج من نساء الصحابة لتقديم العون لهم، لما رأت الدماء تسيل من وجه رسول الله … سارعت إليه و اعتنقته ” و جعلت تمسح الدماء عن جراحاته فلما رأت ان الدم يزداد أخذت شيئا من حصير فأحرقته بالنار، و كمدته به حتى لصق الجرح ، فاستمسك الدم “، و رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ” اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسول الله ” رواه البيهقي و هاهي فاطمة بنت النبي صلى الله عليه و سلم تخرج هي و أربع عشرة امرأة منهن ” ام سليم بنت ملحان و عائشة ام المؤمنين رضي الله عنهن ، تحمل الماء في قربة .. و الزاد على ظهرها.. لإيصال الغذاء و الدواء و السقاء للمقاتلين! (1)
السلا : هو ما يخرج مع ولد الناقة كالمشيمة لولد المرأة، و يكون به قذر و دماء


وفاة النبي صلى الله عليه و سلم :


عن عائشة رضي الله عنها قالت : ” كن أزواج النبي صلى الله عليه و سلم عنده، لم يغادر منهن واحدة، فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي، ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه و سلم شيئا، فلما رآها رحب بها فقال : ” مرحبا بابنتي “، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارها فبكت بكاءً شديدا، فلما رأى جَزَعها سارَّها الثانية، فضحكت، فقلت لها : خصك رسول الله صلى الله عليه و سلم من بين نسائه بالسِّرَار، ثم أنت تبكين ؟

فلما قام رسول الله صلى الله عليه و سلم، سألتها : ما قال لك رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟
! ثم قالت: ما كنت أفشي على رسول الله صلى الله عليه و سلم سره، قالت : فلما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت لها : عزمت عليك بما لي عليك من الحق لَمَا حدثتني ما قال لك رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقالت : أما الآن فنعم .
أما حين سارني في المرة الأولى، فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن في كل سنة مرة ، و إنه عارضه الآن مرتين، و إني لا أرى الأجل إلا و قد اقترب، فاتقي الله ، و اصبري، فإنه نعم السلف أنا لك ” قالت فبكيت بكائي الذي رأيت
فلما رأى جزعي، سارني الثانية فقال : ” يا فاطمة، أما ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ، أو سيدة نساء هذه الأمة ؟ “
قالت : فضحكت ضحكي الذي رأيت و لما توفي النبي صلى الله عليه و سلم حزنت عليه، و بكته، و قالت

: يا أبتاه
! إلى جبريل ننعاه
! يا أبتاه
! أجاب ربا دعاه
! يا أبتاه
! جنة الفردوس مأواه



!
و قالت بعد دفنه يا أنس، كيف طابت أنفسكم أن تحثوا التراب على رسول الله صلى الله عليه و سلم ؟ صحيح البخاري


وفاتها :


شكت فاطمة إلى أسماء بنت عميس نحول جسمها، و قالت أتستطيعين أن تواريني بشيء ؟ قالت: إني رأيت الحبشة يعملون السرير للمرأة، و يشدون النعش بقوائم السرير، فأمرتهم بذلك و عمل لها نعش قبل وفاتها
فنظرت، فقالت : سترتموني ستركم الله “ أورده الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء بنحوه عن قتيبة بن سعيد .. عن أم جعفر ”
توفيت بعد النبي صلى الله عليه و سلم بخمسة أشهر أو نحوها، و غسلها علي و أسماء، و لم تسمح أسماء لأحد بالدخول عليها و وقف علي عند قبرها فقال :

لكل اجتماع من خليلين فرقة و كل الذي دون الممات قليل و إن افتقادي واحدا بعد واحد دليل على أن يدوم خليـل

و صلى عليها زوجها علي رضي الله عنه هو و العباس و دفنت في البقيع لثلاث خلون من شهر رمضان سنة أحدى عشرة للهجرة (1)


*************
Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
أم رشدي
Admin
avatar

Messages : 2985
Date d'inscription : 25/12/2014

MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   Ven 7 Aoû - 17:17




بنات الرسول صلى الله عليه و سلم وحفيداته


Revenir en haut Aller en bas
Voir le profil de l'utilisateur http://talibatesal3ilm.forumactif.org
Contenu sponsorisé




MessageSujet: Re: الصَّحابِيات   

Revenir en haut Aller en bas
 
الصَّحابِيات
Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut 
Page 1 sur 2Aller à la page : 1, 2  Suivant

Permission de ce forum:Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum
talibates al 3ilm :: حياة الصحابيات-
Sauter vers: